سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كان بعض الناس يُدفنون أحياناً فى قبور غير واضحة أو معروفة ، ومن هنا كانت تبرز مشكلة من ناحية أن المسافر ما لم يأخذ حذره قد يسير ، دون قصد ، فوق قبر كهذا فيجلب على نفسه ، دون أن يدرى ، نجاسة طقسية . وثمة سخرية لاذعة فى تشبيه الفريسيين المترنمين ، الذين كانوا يتباهون ببرهم الذاتى ، بمصادر النجاسة هذه التى لا يدرى بها أحد . فالناس الذين يسيرون فوق قبور غير واضحة يتنجسون من الناحية الطقسية . وأولئك الذين كانوا يسيرون على نهج تعاليم الفريسيين وأساليبهم يصبحون نجسين ، نجاسة أدبية .

٦ ـ الويل للناموسين ( لو ١١ : ٤٥ ـ ٥٤ ) .

وكما لاحظنا فيما سبق ، نجد أن الناموسين قوم كرسوا أنفسهم لدراسة ناموس العهد القديم . كانوا من رجال الدين ، والكثير منهم فريسيون . وثمة فرق بينهما فى أن مثل هذا الناموسى كان عضواً فى هيئة نقابية . أما الفريسيون فيشكلون هيئة دينية . وثمة رابطة بينهما تتمثل فى أنه من الضرورى على الفريسى أن يدرس الناموس دراسة دقيقة .

٤٥ : وليس من الواضح ، ما الذى حمل الفريسى على الإعتقاد أن يسوع لم يكن يقصده هو وأقرانه . لكن الإشارة إلى تقديم العشور ( وبها لمسة قانونية ) ، ربما بدت كسبب محتمل لسوء الفهم . ونظراً لأنه إعتقد أنه لا يمكن ليسوع أن يكون قد قصد أن يشمل الناموسيين فى توبيخه وإدانته وأعطى يسوع الفرصة لاستثنائهم من هذه الويلات . « إنك تشتمنا »، وهذا هو المعنى الحقيقى للكلمة اليونانية .

٤٦ : بيد أن يسوع لم يكن لديه النية فى استثناء الفريسيين . بل على النقيض من ذلك استثناهم من ناحية تخصيص نقد عنيف وجهه لهم دون غيرهم . أولاً : هم يطالبون الآخرين أداء أعمال صعبة دون أية مساعدة من جانبهم . « أحمالاً عسرة الحمل » . وهذا عن طريق تفسير الكتبة للناموس وتقاليد الشيوخ . لقد غالوا فى التشديد إلى أقصى الحدود . بل إن المشنا توضح أن تفسيرات الكتبة لها من الأهمية ما لا تعادله أهمية الناموس نفسه ، وتبرر ذلك أنه إذا كان أمراً خطيراً أن تخطىء ضد الناموس الذى يصعب فهمه

٢١٦

coptic-books.blogspot.com