انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كمية المياه التي تصب على اليدين فلا يمكنها أن تصلح الخطأ الذي في الداخل .
٥ – ويل للفريسيين ( لو ١١ : ٤٢ – ٤٤ ) .
ثم يواصل يسوع حديثه فيتناول بعض ممارسات الفريسيين الأخرى حيث أدى بهم تمسكهم بالشكليات والمظاهر الخارجية إلى الوقوع في الخطأ .
٤٢ : « ويل » . كلمة يُعبر بها عن الأسف وليس الحقد . وقد تعنى « وآسفاه » ( انظر التعليق على لو ٦ : ٢٤ – ٢٦ ) . لقد أحزنت تصرفات الفريسيين بالنسبة للعشور قلب يسوع ، وطبقاً للناموس ( لا ٢٧ : ٣٠ ، تث ١٤ : ٢٢ إلخ ) . كان ينبغى تقديم العشور . وكان يُقصد بها أن تكون تقدمة حُب من قلب مفعم بالسرور ، بيد أن حساب العُشر للتوافه حتى للنعنع والسذاب جعل هذه التقدمة عبئاً يدعو إلى السخرية . والواقع أن الناموس لم يكن يطلب تصرفاً من هذا القبيل ، ثم أن المشنا أوضحت بجلاء أن السذاب كان على أية حال يستثنى من العشور .
كان الفريسيون يتجاوزون ما هو مطلوب بالفعل . ولم يكن هذا يُشكل خطأ ما ، ولم يقل يسوع إنه ما كان عليهم أن يفعلوا هذا . لكنه عندما يركز الناس على التوافه من الأمور ، يكونون عرضة للتغاضى عن الأمور الهامة . أما وأن يسوع أدان الفريسيين فلم يكن ذلك مرجعه أنهم يعشرون النعنع والسذاب ، وإنما لأنهم باهتمامهم الزائد بالتوافه تجاوزوا عن « الحق ومحبة الله » .
٤٣ و ٤٤ : وثمة نتيجة أخرى لاستغراق الفريسيين في الأمور السطحية تمثلت في تلهفهم لأن يكونوا محط الأنظار ، وحبهم للتفاخر والظهور : كانوا يحبون « المجلس الأول في المجامع » كي تراهم الجماهير . حيث أن من يجلس في هذا المكان يكون دائماً في الصورة ، ويعرف الناس أنه من علية القوم . أما « التحيات في الأسواق » فمن الواضح أنها تحيات في الأماكن العامة تشير إلى أن من توجه إليهم هم أناس من الأجلاء والكبراء . وكل هذه الأمور لم تكن تساعد عامة الناس بل تعثرهم .
وبقلب ملؤه الأسف ، يُشبه يسوع الفريسيين بأنهم « مثل القبور المختفية » . ومن يلمس قبراً كان يجلب على نفسه نجاسة طقسية .
٢١٥
coptic-books.blogspot.com