سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٤ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١٤

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كان مهتماً بتعاليم السيد المسيح . وعندما دخل يسوع « تعجب » الفريسي أنه لم يغتسل أولاً قبل الأكل . وهذا أمر ليس له علاقة بالنواحي الصحية ، لكنها تقاليد مرعية للطهارة الطقسية . فقبل تناول الطعام ، كان المتشددون اليهود يصبون ماء على أيديهم ليزيلوا النجاسة التي لحقت بهم من جراء تعاملهم مع الخطاة . وكمية الماء ، وطريقة الغسل موصوفة بالتفصيل في المشنا . لقد توقع الفريسي من يسوع ، بوصفه معلماً دينياً بارزاً ، أنه سيلتزم بهذا التقليد .

٣٩ – ٤١ : لم يسجل هنا ما قاله الفريسي . لكن يسوع لاحظ دهشته وأدلى بتعليقه . لقد ركز يسوع على أهمية « الداخل » في حين أن الكثير من القواعد الحية لدى الفريسيين ، كانت تهتم بالخارج فقط . ونتيجة لذلك أنهم كانوا يحافظون على قوانينهم ، لكنهم كانوا ممتلئين « اختطافاً وخبثاً » . لقد كانوا يهتمون بما يفعله الإنسان ، ويهتم يسوع بشخص الإنسان نفسه . وبكل صراحة وصفهم بأنهم « أغبياء » . ثم انتقل للحديث عن قضية العطاء ، والمعنى الدقيق لها محل جدل ونقاش . تقول أحد الترجمات « أعطوا مما في الداخل صدقة » ، وهى ترجمة حرفية تماماً . ولكن ما هي الأشياء التي « في الداخل » ؟ البعض يفهمونها على أنها الأشياء التي في داخل الكأس والصحفة : ويكون معنى التعبير في هذه الحالة ، أن الإنسان يجب أن يقدم للفقير طعاماً بدلاً من أن يقيم الناس ولائم فخمة لأنفسهم ، وذلك بالمقارنة مع الترجمة الإنجليزية الحديثة « أعطوا ما في داخل الكأس صدقة فهوَذا كل شيء يصير نقياً » . وآخرون يعتبرون كلمتى الكأس والصحفة كرموز للممتلكات بصفة عامة ، كما يقول نوكس Knox « يجب أن تعطوا صدقة مما في مخزنكم ، فيصبح كل ما تملكونه نقياً » . وآخرون يرون أنه قول ساخر معناه « بالنسبة للروح ( وهو ما في الداخل ) أعط صدقة فيصير كل شيء نقياً ( هذا ما تظنه أنت ) . ويقول موفات Moffatt : الأفضل أن تنقى الداخل ، وهذا يعطى معنى معقولاً ، بيد أن هذا يرتكز على تخمين المعنى الأساسي في اللغة الآرامية . ومثل هذه المعانى لا يمكن رفضها بحجة أنها غير ممكنة . ويبدو أن يسوع كان يشدد على إبراز أهمية الداخل بالنسبة للخارج ، ومن الأفضل أن نفهم أن الكلمات تشير إلى أهمية الحالة الداخلية السليمة عندما نقدم عطايا . يجب أن نعطى من القلب وليس مجرد صورة خارجية . فالعطية دون العاطى لا قيمة لها . وعندما تكون العطية من القلب ، يكون كل شيء نقياً . ومهما كانت

٢١٤

coptic-books.blogspot.com