انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ش - إرسالية الإثنى عشر ( لو ٩ : ١ - ٦ )
يقول البعض ( مثل بولتمان ، Bultmann ) ، إن هذه الجولة التبشيرية ليست حقيقة تاريخية . ويقولون إن الكنيسة الأولى فى محاولة لإثبات صحة ممارساتها أرجعتها إلى أيام المسيح . ومع ذلك ، فهذا كلام غير موضوعى ، ويشير آخرون إلى أنه ليس ثمة مبرر للإعتقاد أن يسوع لم يرسل تلاميذه فى هذه الإرسالية . فثمة مؤشرات على أن خدمته فى الجليل لن تستمر طويلاً . وكانت الحاجة تدعو إلى نشر رسالة الملكوت من جهة ، وإعطاء التلاميذ فرصة للتدريب من جهة أخرى .
١ : أولاً ، دعا يسوع تلاميذه الإثنى عشر . ولا يجب أن نبالغ فى طول المدة التى قضاها التلاميذ معاً . فبعضهم كانت لهم بيوت وعائلات فى كفر ناحوم ولا يجب أن نشكك فى أنهم كانوا يمضون بعض الوقت فى منازلهم . بيد أنه فى هذه المناسبة الهامة استدعاهم يسوع جميعاً ، وتقول لنا الأناجيل المتشابهة الأخرى إن يسوع أعطى تلاميذه « سلطاناً » ، لكن البشير لوقا يدعم الكلام بالإشارة إلى « قوة » ، أيضاً ويعرفنا ، أن هذا السلطان وتلك القوة كانت « على جميع الشياطين » . ومع هذه القوة أعطاهم سلطاناً أيضاً على « شفاء أمراض » . وهكذا تجهزوا بما فيه الكفاية بالقوة والسلطان على استخدام ما أعطاهم المسيح من قوة إعجازية .
٢ : وبعد أن تجهزوا على هذا النحو أُرسلوا ( « اثنين اثنين » كما يقول مرقس ) . أرسلهم يسوع كى « يكرزوا بملكوت الله ويشفوا المرضى » . ومن الواضح أن هذه الإرسالية امتداد لرسالته الشخصية ، لأن هذه الأعمال هى التى كان يعملها هو . لقد كان عليهم أن يهتموا باحتياجات الناس الزمنية والروحية .
٣ : كان على الرسل الاثنى عشر أن يسافروا دون أن يأخذوا معهم شيئاً البتة . قال لهم يسوع « لا تحملوا شيئاً » . وعليهم أن يوجهوا كل اهتمامهم للمهمة التى كلفوا بها ، وليس على تفاصيل الإعداد لها . كان عليهم فى الواقع أن يضحوا حتى بما كان يعتبر استعدادات عادية للرحلة . وسيدبر لهم الله احتياجاتهم وعليهم أن يثقوا فيه ويتكلوا عليه . وهذه الثقة تأكدوا بعد ذلك
١٦٨
coptic-books.blogspot.com