انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
نتيجة مفادها أن الصبية كانت لا تزال فى الواقع على قيد الحياة . ومع ذلك فإن من الصعب التوفيق بين هذا الرأى وبين ما ذكره لوقا صراحة ، « عارفين أنها ماتت » ( لا مجرد معتقدين ) ، أنها ماتت ، ومع كلماته التالية « فرجعت روحها (٥٥) » . ومن الأفضل أن نفهم الكلمة على أنها تعنى أن ما يخبره الناس موتاً هو فى نظر يسوع مجرد نوم ( بالمقارنة مع يو ١١ : ١١ – ١٤ ) . وفى العهد الجديد لا يقال مطلقاً عن المسيحيين أنهم ماتوا بل ناموا ( بالمقارنة مع ١ع ٧ : ٦٠ ) . ومع ذلك قوبلت كلمات يسوع بضحك وسخرية ( ومن العجيب أن هؤلاء النادبات من فقط ودون غيرهن فى العهد الجديد كله الذين قبل عنهن صراحة أنهم « ضحكن » ) . لقد عرفن أن الصبية ماتت قبل أن يدخل يسوع إلى البيت .
٥٤ و ٥٥ : وربما عند هذه النقطة دخل يسوع إلى الحجرة التي كانت الميتة مسجاة بها . وأمسك بيدها ونادى قائلاً « يا صبية قومى » . ولقد احتفظ البشير مرقس بالكلمات الآرامية التي كانت تستعملها أم الصبية عندما تنادى عليها فى الصباح . والرسول لوقا يترجم عادة المصطلحات الآرامية . وهذا هو ما عمله هنا . واستطرد يصف المعجزة بعبارات بسيطة للغاية : « فرجعت روحها وقامت فى الحال » . وأمر يسوع أن تعطى شيئاً لتأكل . وحتى فى وقت المعجزة المذهلة لم ينس يسوع أهمية التفصيلات العملية . وتظهر الكلمات مرة أخرى اهتمامات يسوع بالاحتياطات العادية لأولئك الذين يتعامل معهم .
٥٦ : وينهى البشير لوقا القصة ، كعادته ، بما نجم عن المعجزة من تأثير . « فبهت والداها » . وأوصاهما يسوع ألا يقولا لأحد عما كان . ولا يمكن أن يقصد بذلك ألا يعلم أحد عن المعجزة . وعلى كل فلقد كان فى المكان زمرة من النادبات ، كن يتوقعن الإشتراك فى جنازة ، وكان لا بد من اخبارهن أنه لن يتم شىء من هذا القبيل . وربما أراد يسوع أن يحول بين والدى الصبية وبين ميل طبيعى للخوض فى حديث مستمر عن المعجزة العجيبة التي وقعت أمامهم . لقد كان من الأفضل لهما أن يركزا على ما فيه صالح ابنتهما . وما من حاجة إلى الإعلان عن هذه المعجزة .
١٦٧
coptic-books.blogspot.com