انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٥٠ : لم ينطق يايرس بكلمة واحدة ، لقد سمع يسوع ما قيل له وأخبره للتو ألاّ يخاف وقال له « آمن فقط ، فهى تشفى » ، وإذا تأملنا زمن الفعل فى اللغة اليونانية فإننا نجد أن كلمة آمن تعنى شيئاً ما مثل : إعمل عملاً يدل على الإيمان ، أو ضع ثقتك فى . ولو أنه لا ينبغى أن نتجاهل الفعل الذى استعمله الرسول مرقس فى المضارع « كن مؤمناً على الدوام » ، وكلاهما يشددان على أهمية الإيمان فى هذه اللحظة . وبكل تأكيد أوضح يسوع لرئيس المجمع ، أن عليه بالإيمان أن يواجه المصيبة التى ألمت به . فلن ينفعه سوى الإيمان .
٥١ : المعجزة السابقة وقعت دون أن يراها أحد ، لكن يسوع أصر على إعلانها بطريقة علنية ، وكان هذا كما علمنا ، تعبيراً عن اهتمامه بالمرأة . وقد اهتم أن لا تجد الصبية الصغيرة نفسها عند إقامتها من الموت أمام جماهير تحدق فيها . ولم يسمح يسوع لأحد بدخول البيت معه ما عدا ثلاثة من تلاميذه المقربين ووالدى الصبية . وهذه أول مرة يختار فيها يسوع بطرس ويوحنا ويعقوب دون بقية التلاميذ وبهذه الطريقة ، بيد أن هؤلاء الثلاثة ظهروا أيضاً فى مناسبات أخرى . وبالنسبة لترتيب ذكر أسمائهم ( بالمقارنة مع لو ٩ : ٢٨ ، أع ١ : ١٣ ، فلقد سبق يعقوب يوحنا فى ( لو ٥ : ١٠ ، ٦ : ١٤ ، ٩ : ٥٤ ) .
٥٢ و ٥٣ : ليس من الواضح من المقصود بكلمة « الجميع » فى قول البشير « وكان الجميع يبكون عليها ويلطمون . فلا بد أن من بينهم الجيران وأفراد العائلة وباستثناء الوالدين اللذين كانا مع يسوع . وكما سبق ورأينا فى لو ٧ : ١٢ كانت العادة تلزم وجود نادبات محترفات وأنه ، وكما سبق وتحدث البشير متى عن العازفين على المزمار ، يبدو وأنهم لم يدخروا وسعاً فى القيام بمهمتهم التى يتكسبون منها . وإلى أولئك الذين كانوا يعلنون حزنهم بهذه الطريقة المزعجة قال يسوع « لا تبكوا » توقفوا عن النواح ( لا تبكوا ، يستخدم تركيباً يعنى التوقف عن الاستمرار فى عمل كان مستمراً من قبل ، بينما الفعل يشير إلى حزن مصحوب بضجة ، وليس دموعاً فحسب ) . وشرح يسوع سبب قوله : « لم تمت لكنها نائمة » . والبعض يقولون ان هذه العبارة يجب أن تؤخذ بحرفيتها ويشعرون أن تحليل يسوع للموقف أدى به إلى نتيجة
١٦٦
coptic-books.blogspot.com