سراج الكلمة
‹صفحة ٢٧٠ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٧٠

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يلمح أيضاً إلى أنه لم يلق معاملة عادلة . فلو كانت قد توفرت له كل المعلومات التي احتاجها لتصرف بشكل مغاير . وعلى نقيض ذلك كان صمت لعازر مؤثراً طوال القصة كلها . لم يتكلم قط . لم يشكو البلايا التي كانت من نصيبه في الحياة الدنيا ، ولم يتطلع إلى الغنى متفاخراً في الحياة الأخرى ، بل وما عبر عن استيائه من محاولات الغنى إرساله في مهمة . كان دائماً يتقبل كل ما يأتيه من قبل الرب .

٢٩ – ٣١ : لقد أشار إبراهيم إلى الكتاب المقدس . والمقصود بذكر « موسى » الكتابات الموسوية ، والجمع بينها وبين الأنبياء يشير إلى الكتاب المقدس كله ، كما في الآية ١٦ . قال إبراهيم إن « الكتاب المقدس » يقدم للأخوة كل ما هم في حاجة إليه . وثمة تلميح هنا إلى أن موقف الغنى السيىء ، لم يكن راجعاً إلى غناه ( فقد كان إبراهيم نفسه غنياً ) ، بل إلى إهماله الكتاب المقدس وما جاء به من تعاليم . لكن الغنى لم يقتنع بهذا . وهو يدرك كيف تصرف إزاء الكتاب المقدس . ولذلك قال إنه « إذا مضى إليهم واحد من الأموات » يختلف الوضع . لأن هذا سيقودهم إلى التوبة . هذه هي مغالطة الإنسان الذي أغرقته أمور الدنيا الزائلة . ويختتم المثل بتأكيد إبراهيم أن قيام واحد من الأموات لن يقنع أولئك الذين رفضوا أن يصدقوا ما جاء بالكتاب . ويقول يسوع إن الإنسان الذي لم يكن خيراً ، وكلام الله عنده ( العهد القديم ) ولعازر على بابه ، فلا شيء ، ولا حتى زائر من العالم الآخر ، بل ولا الكشف عن فظائع جهنم – تجعله يغير فكره . ومن سياق الكلام ، فالواحد الذي قام من الأموات لا بد وأنه يشير إلى لعازر . لكن قارئ بشارة لوقا لا يستطيعون إلا أن يروها إشارة إلى يسوع . لقد قام يسوع من الأموات . لكن أولئك الذين رفضوا قصته في الكتاب المقدس ، ورفضوا أن يهتموا بما هو مكتوب عنه ، لن يقتنعوا حتى بواحد قام من الأموات .

ع – تعاليم خاصة بالخدمة ( لو ١٧ : ١ – ١٠ )

الربط بين فقرات هذا الأصحاح ليست واضحة . ومن الممكن أن يكون البشير لوقا قد جمع مقتطفات من تعاليم يسوع السامية التي لا يمكن تجاهلها ، لكنه لم يكن يعرف سياقها التاريخي . وعلى صعيد آخر ، قد نجد ارتباطاً ،

٢٧٠

coptic-books.blogspot.com