انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بقوله « يا أبى إبراهيم » ووجه رجاءه بكل تواضع . بيد أن سلوكه تجاه لعازر ودون قصد منه ، شابته مسحة من الغطرسة ، لأنه افترض أنه يمكن أن يرسله ابراهيم كى يعمل فيه معروفاً ( ما لم يكن يعنى سوى أنه مستعد أن يتقبل أقل عون من أى مصدر كان ) ، لم يكن قد أدرك بعد أن القيم الدنيوية قد انتهت ولا مكان لها فى الحياة الأبدية ، حيث تسود قيم مغايرة تماماً .
٢٥ و ٢٦ : وقدم إبراهيم مبررات رفض طلب الغنى . وخاطبته بقوله يا «ابنى» هو أسلوب رقيق ، لكنه يشير إلى انعكاس الوضع . ففى الحياة الدنيا تمتع الغنى بكل مباهجها . والضمير فى كلمتى « خيراتك » و « حياتك » له مغزاه . لقد كان له ما أراد . كان يمكنه بدلاً من ذلك أن يقضى حياته فيما هو لله وأن ينهج بكلمته . كان فى مقدوره أن يقدم الكثير من العطايا ( وكان لعازر قريباً منه بدرجة كافية ) . ولكن الأمور التى حسنت فى عينيه كانت قاصرة على البز والأرجوان ، وحياة الترف والتنعم . لقد اختار ما ارتآه خيراً له وعليه أن يلتزم بما سبق واختاره . لقد كانت « البلايا » من نصيب لعازر فى الحياة . وفى هذه الحالة لم يقل الكتاب « بلاياه » ، لأن لعازر لم يكن له يد فيما أصابه من بلايا وفيما عاناه منها .
والآن كما يشير إبراهيم ، تسود قيم مختلفة . لقد اعتدل الميزان ، وسادت العدالة . وثمة عامل آخر ، لقد « أثبتت .. هوة عظيمة » وربما تكون هذه معلومة تصويرية ، لكنها تعنى أنه فى الحياة الآنية لا يمكن العبور من حالة إلى أخرى ( وتشير الكلمة فى اللغة اليونانية إلى أن هذا هو هدف الهوة العظيمة وليس نتيجتها ) . والغنى يستطيع أن يعرف كيف آلت الأمور إلى لعازر بعكس حالته هو ، بيد أنه لا يمكن لأى منهما أن يعبر الهوة . وتتحدث بعض الكتابات اليهودية عن تصوير مماثل بشأن فاصل دائم فى الحياة الأبدية ، حيث قال أخنوخ
- ( أخنوخ ٢٢ : ٩ ) حيث إنه من الممتع إن الأبرار يتمتعون « بنبع صاف » .
٢٧ و ٢٨ : ولأول مرة فى القصة نرى الغنى يفكر فى الآخرين ( على الرغم من أنه لا يزال لا يفكر فى المساكين ، بل يقتصر تفكيره على عائلته ) . لقد طلب تحذير أخوته الخمسة من المصير الذى ينتظرهم . وللمرة الثانية يقترح إرسال لعازر للقيام بهذه المهمة . فلا تزال نخوة العظمة مسيطرة عليه ، وهو
٢٦٩
coptic-books.blogspot.com