سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٨ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦٨

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٢٠ و ٢١ : وكان على النقيض من ذلك « مسكين اسمه لعازر » ( وهذا الاسم معناه « إلهى عونى » وقد يكون للإسم مغزاه ، وبكل تأكيد لم يقدم أحد يد المساعدة لهذا المسكين ) . ولعازر هو الاسم الوحيد لشخصية وردت فى مثل من أمثال السيد المسيح . وأحياناً كان الرجل الغنى يسمى « دايقز » لكن هذا الاسم هو الكلمة اللاتينية التى تعنى « رجل غنى » . كان لعازر طريحاً عند « باب » الغنى ، والكلمة تشير إلى بوابة كبيرة أو رواق ذى أعمدة عند مدخل المبنى كذلك الذى نراه فى القصور . والبيت كان فخيماً كبيراً . وكلمة « مضروباً بالقروح » تشير إلى تعاسته من الناحية البدنية وهذا ما أكده ذكر أن الكلاب كانت تأتى وتلحس جروحه . أما عن فقره وإملاقه فواضح من أن لعازر كان « يشتهى أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة الغنى » .

فأحدهما عنده كل ما يشتهيه ، والآخر يعوزه كل شيء .

٢٢ : لم يذكر شيء عن الحالة الدينية لأى منهما . لكن من الواضح أن لعازر كان خادماً أميناً للرب ، لأنه عندما مات حملته الملائكة إلى « حضن إبراهيم » ، وهذا تعبير غير مألوف ، غير أنه من الجلى أنه كناية عن السعادة . والبعض يرون فيه علاقة حنان ومحبة ، كالعلاقة بين الطفل ووالديه ( بالمقارنة مع يو ١ : ١٨ ) . إلا أن ما يعطى صورة مقابلة لمائدة الغنى التى وردت فى بداية القصة صورة لعازر جالساً على مائدة ابراهيم ( انظر التعليق على لو ١٤ : ٧ ) . والنعيم الذى يسعد فيه المخلصون صور كوليمة عظيمة يتكىء فيها « المنعم عليه » ورأسه مسند على حضن أحد الآباء العظماء ( بالطريقة التى ذكرت فى يو ١٣ : ٢٣ بالمقارنة مع مت ٨ : ١١ ) . والغنى بعد موته لم يكن له مثل هذه السعادة .

٢٣ : « الهاوية » وهى فى العادة كلمة غير واضحة . وتشير إلى موضع إقامة كل المنتقلين ، سواء كانوا أبراراً أم أشراراً . ومع ذلك لم يرد ذكرها إطلاقاً فى العهد الجديد بالنسبة للمخلصين . أما هنا فيبدو وأنها مناظرة لجهنم ، مكان العقاب الأبدى ، لأن الغنى كان « فى العذاب » . وليس هذا فحسب ، لكنه استطاع أيضاً أن يرى لعازر والنعيم الذى يقيم فيه .

٢٤ : وسلوك الغنى تجاه أبى الآباء إبراهيم مفعم بالاحترام ، حيث يخاطبه

٢٦٨

coptic-books.blogspot.com