انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للرجل إذا ما رأى امرأة أجمل من إمرأته . وكان هذا استخفافاً بالناموس . ووضح يسوع أن هدف الناموس لم يكن إباحة الطلاق . لقد وضع الله الزواج كى يصبح الإثنان واحداً ( تك ٢ : ٢٤ ) . وما كان الطلاق إلا تدبيراً راجعاً إلى « قساوة قلوب » الرجال ( مر ١٠ : ٥ ) . فالقصد من الزواج وحدة مدى الحياة . وعلى هذا فكل من يطلق إمرأته ويتزوج بأخرى « يزنى » ، وكل من يتزوج بمطلقة يزنى . ولم يكن يسوع بهذا يقترح قانوناً أو تشريعاً للمجتمع ككل . إنما كان يعبر عن نظرة أناس الله للزواج . والبعض يعتقدون أنه كان بذلك ينتقد هيرودس أنتيباس علناً ، وهكذا كان مذنباً من ناحيتين ، وبكل تأكيد تنطبق كلمات يسوع على هيرودس ، بيد أنه من الصعب الإعتقاد أنها كانت موجهة له بصفة رئيسية .
٦ - مثل الغنى ولعازر ( لو ١٦ : ١٩ - ٣١ ) .
هذا المثل تميز به إنجيل لوقا . وكثيرون يرون فيه اقتباساً من قصة شعبية ربما بدأت فى مصر ، والقصة تظهر التناقض بين المصير الأبدى لرجل غنى شرير ، ورجل تقى فقير . وإذا ما كان يسوع قد نقل عن قصة شعبية إلا أنه أسبغ عليها شكلاً جديداً . والقصة بشكلها الحالى تبرز التناقض مع السلوك الذى ربما تولد انطباعاً من مثل وكيل الظلم . وربما نستطيع العودة إلى ما قبل ذلك ونقول إن هذا الأصحاح يتحدى الابن الأكبر الذى ذكر فى المثل السابق ، ومعه كل المتكبرين أن يتصرفوا بروح وكيل الظلم . عليهم أن يتوبوا ويساعدوا الآخرين بأموالهم ، وإلا ستجلب هذه الأموال الدينونة عليهم .
١٩ : يتحدث يسوع عن رجل غنى . و « الأرجوان » قماش مصنوع بصبغة غالية للغاية ( ويستخلص من محار المريق(*) ) . ويستعمل للملابس الخارجية و « البز » للملابس الداخلية . والجمع بينهما يشير إلى الرفاهية الباذخة . « يتنعم » : تعطى معنى السعادة ، لأن نفس الفعل استخدم للدلالة على الفرح فى ( لو ١٢ : ١٩ ، ١٥ : ٢٣ ، ٣٢ ) . وكان لهذا الرجل كل ما يشتهيه فى الحياة وعاش حياة الترف والتنعم . ولم يذكر أنه ارتكب خطيئة شنيعة ، لكنه كان يعيش لنفسه فقط ، وهذا ما جلب عليه الدينونة .
(*) المريق نوع من الرخويات البحرية ينتج صبغاً أرجوانياً .
٢٦٧
coptic-books.blogspot.com