سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


استمر حتى هذه النقطة بما فى ذلك كرازة المعمدان . ويشدد على هذا أكثر مما تتحمله كلمات البشير لوقا . بيد أن هناك تشديداً واضحاً على الوضع الجديد الذى أحدثه مجىء يسوع . فالآن « يُبَشَّر بملكوت الله » . والملكوت هو الموضوع المفضل عند يسوع فى تعليمه ( انظر التعليق على لو ٤ : ٤٣ ) . وهذا يعنى ملك الله على الحياة بكل ما فيها . وثمة مشكلة فى عبارة « وكل واحد يغتصب نفسه إليه » . فالبعض يرى أن المعنى هو « كل واحد يشق طريقه عنوة إليه » . وهذا التفسير يبدو غير محتمل . وقد يقصد « أن يشق الإنسان طريقه إلى الملكوت » بكل الحماس ، وإنكار الذات والعزم والتصميم ، كما بعنف روحى . أو أن يسوع قصد بذلك أن أولئك الذين يشقون طريقهم بجد ومثابرة إلى الملكوت يجب أن يكونوا على الأقل فى حماسة وعنف رجال فلسطين الذين حاولوا استحضار الملكوت بقوة السلاح . وسياق الكلام قد يأتى بنا إلى التفكير فى رجال مثل الوكيل الحكيم . وعندما يرون فائدة وقيمة دخول الملكوت يكونون مستعدين أن يغتصبوا أنفسهم إليه . بعكس الفريسيين الذين لم ينتفعوا بالفرصة التى سنحت لهم . ويترجم نوكس Knox هذه الآية « كل من يعزم ، يغتصب نفسه إلى الملكوت » .

۱۷ : وربما ساد الإعتقاد حينذاك أن الناموس أبطل وانتهى . ومع ذلك يؤكد يسوع لسامعيه أن الناموس أكمل . وزوال « السماء والأرض » أيسر من زوال الناموس . ولم يلق يسوع أى ظل من الشك على استمرارية الناموس . ولم ينتقد يسوع إلا الطريقة التى كان الفريسيون يفسرون بها الناموس . و « النقطة » هى علامة صغيرة فوق بعض الحروف العبرية . واستعمالها يشير إلى أن الناموس لا بد أن يتم بكل حرف فيه .

٥ ـ الطلاق ( لو ١٦ : ١٨ ) .

وجاء ذكر هذا هنا لأنه على ما يبدو يساعدنا على فهم الناموس من زاوية أخرى . الناموس سمح للرجال أن يطلقوا زوجاتهم ( تث ٢٤ : ١ وما بعده ) ، على الرغم من أن النساء لا يستطعن طلاق أزواجهن . وبعض الفريسيين كانوا متساهلين للغاية حتى أنهم سمحوا للرجال أن يطلقوا لأتفه الأسباب . وهكذا كان هليل يعتقد أنه إذا ما أتلفت زوجة طعام زوجها كان ذلك مبرراً كافياً للطلاق ، بل ذهب عقيبة Akiba إلى حد أنه سمح بالطلاق

٢٦٦

coptic-books.blogspot.com