انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يظهر عدم أهليته للتعامل فى أشياء أكبر أهمية . ومثل هذا الإنسان لا يجب أن يدهش إذا ما حرمه الله من مثل هذه الأشياء . ونفس المبدأ وضع بطريقة موحية بالتناقض . ويجب القول إنه ما لم نكن أمناء فيما هو لنا ، لا نكون جديرين أن نؤتمن على ما هو للغير . لقد عكس يسوع هذا ، فالمال الذى نعتقد أنه لنا ، ليس فى الحقيقة ملكنا . بل كل ما لنا هو من الله ( ١ أخ ٢٩ : ١٤ ) ، ولسنا سوى وكلاء عليه فحسب . ولا نستطيع أن نأخذه معنا عند موتنا . وإذا أسأنا التصرف فيه نظهر أننا لسنا مستحقين الكنوز السمائية الحقيقية والتى ستعطى لنا ملكاً أبدياً ( بالمقارنة مع مت ٢٥ : ٣٤ ) .
١٣ : « خادم » ، هو عبد يخدم فى البيت . ولا يمكن لأحد أن يكون عبداً لسيدين فى وقت واحد . قد يحاول ، لكن إخلاصه التام لن يكون إلا لواحد منهما فقط . هكذا الحال بالنسبة « لله والمال » . والإنسان يستطيع أن يخدم أحدهما بكل إخلاص ، لكنه لا يستطيع ذلك بالنسبة لكليهما معاً .
٣ ـ الفريسيون محبو المال ( لو ١٦ : ١٤ و ١٥ ) .
وتعاليم يسوع هذه لم تلق قبولاً من الفريسيين ، لأنها كانت تتناقض تماماً مع ممارساتهم الزائفة الكاذبة . ومحبو المال يعملون دائماً على إنكار خطيتهم ويرون فى أموالهم دليلاً على بركة الرب لممارساتهم . ولذلك استهزأوا به . ومن ثم أظهر يسوع التنافر بين تبريرهم أنفسهم قدام الناس فى الظاهر ( وهذا أقصى ما يستطيعونه ) ، وبين حقيقة ما فى قلوبهم . « الله يعرف قلوبكم » ( يكشف خطاياكم ) ، وهذا أمر يفزع عبدة المال . وخلاصة ذلك أن ما يسر الفريسيين بدرجة كبيرة ، وما يعجب به الناس بصفة عامة هو فى حقيقته « رجس قدام الله » .
٤ ـ الناموس والأنبياء ( لو ١٦ : ١٦ و ١٧ ) .
إن مجىء المسيح يمثل بزوغ عهد جديد وخط فاصل بين عهدين ، فقبل مجيئه ، كان الناموس ( الأسفار من التكوين وحتى التثنية ) ، والأنبياء تتضمن الإعلانات الإلهية . والتعبير المشترك ، أى الناموس والأنبياء ، يعنى العهد القديم كله . أى حتى يوحنا المعمدان . ويعلق كونزلمان Conzelmann أهمية عظيمة على هذا الجزء الذى نحن بصدده . فهو يراه يشير إلى « عصر إسرائيل » الذى
٢٦٥
coptic-books.blogspot.com