انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٩ : وأضاف يسوع وصيته بأن نستخدم « مال الظلم » بحكمة . والكلمة فى الأصل اليونانى تشير بوجه عام إلى مال أو ثروة . والوصف هنا يذكرنا أن هذا المال فى الغالب الأعم قد تم الحصول عليه من خلال طرق جائرة . ولا يبدو أن تعبير « مال الظلم » له نظير فى أى موضع آخر . ومع ذلك تحوى الكتابات اليهودية تناقضاً بين « المال الشريف » و « والمال الحقيقى » . وهذا يشير إلى طريقة الحصول عليه . هل عن طريق شريف أم لا ؟ . وقد يدل استخدام يسوع هذا التعبير على أن هناك بوجه عام نوعاً من الظلم فى الطريقة التى يحصل بها الناس على الأموال . وتلاميذ المسيح عليهم أن يستعملوا ما لديهم من مال فى النواحى الروحية ، تماماً كما يستعمل أبناء هذا الدهر أموالهم لأهدافهم المادية . وحيث أن هدفنا هو « كنز فى السماء » علينا إذاً أن نستخدم الملئ لأهداف سامية ، فى الصدقات وما إلى ذلك من أوجه الخير المتعددة . وهكذا يكون لنا أصدقاء ، ويجعلنا فى موقف راسخ طيب ، يوم لا ينفع المال ، وذلك بعد الموت حيث لا نعود نستخدم أموالاً بعد . ومعنى « يقبلونكم فى المظال الأبدية » ( بالمقارنة مع يو ١٤ : ٢ ) . قد يشير إلى أن الأصدقاء الذين كسبناهم بهذه الطريقة سيرحبون بنا فى السماء . أما الاحتمال الأرجح فهو أن هذه عبارة شائعة فى العبرية يشار بها إلى « الله » ، وذلك تمشياً مع الرغبة فى تفادى استعمال الاسم الإلهى . إذاً فالله هو الذى يقبل الناس فى السماء .
٢ ـ الله والمال ( لو ١٦ : ١٠ ـ ١٣ ) .
ويتخذ يسوع من موقف الإنسان بالنسبة للمال وسيلة للتعليم بأن التلمذة لا بد وأن تكون صادقة ومن كل القلب .
١٠ : لقد وضع أولاً مبدأ أن الإخلاص لا يتأتى مصادفة ، وإنما ينبع من شخصية الإنسان ككل . ما يفعله الإنسان بالنسبة لأمور الحياة البسيطة ، هو ما يفعله أيضاً بالنسبة للأمور الكبيرة . وأمانته أو عدمها تظهر من خلال هذه الأمور كلها . فالحياة وحدة لا تتجزأ .
١١ و ١٢ : ويفرق يسوع بين « مال الظلم » ، الثروات الأرضية ، ومال « الحق » ، أى الكنوز السمائية التى لا يستطيع أحد أن يعطيها إلا لله . وطبقاً للمبدأ الذى وضع فى الآية السابقة فالإنسان الذى يستعمل أمواله بطريقة خاطئة
٢٦٤
coptic-books.blogspot.com