سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٩ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٩

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لكم ، . فالمساكين يدخلون ملكوت الله الآن .

٢١ : وتضيف بشارة متى عبارة « العطاش إلى البر » بعد تطويب « الجياع » . وما هذا إلا ليوضح ما ذكر هنا بوجه عام . لكن البشير لوقا كعادته يؤكد على المساكين . إن الجياع الآن هم الذين « يشبعون » ، ولا نجد في بشارته متى مرادفاً للتطويبات الواردة في بشارة لوقا بالنسبة لأولئك « الباكون الآن » . وهذه تتواءم مع التطويبتين السابقتين . ولا يمكن أن تعنى هذه التطويبة أولئك الذين يفرطون في أحزانهم لأمور شخصية ، بيد أنها تشير إلى أولئك الذين لهم حساسية خاصة ضد الشر ، وضد عصيان العالم وما يتبع ذلك من أحزان . فأولئك الذين يدركون حقائق الحياة هذه سوف « يضحكون » في النهاية .

٢٢ و ٢٣ : ويستمر يسوع في تطويباته غير المتوقعة ، وهذه التطويبة خصصت للمضطهدين . وهو لا يتكلم عن المعاناة بشكل عام ، بل أولئك الذين يعانون ويتألمون من أجل اسم ابن الإنسان . وهؤلاء الذين يتألمون لهذا السبب لا يجب أن نحزن لأجلهم ، لأنهم سينالون الغبطة والبركة . يقول لهم يسوع « افرحوا وتهللوا » . إن لهم أجراً عظيماً في السماء . لقد نالوا ميراثاً إلهياً . فهكذا كانوا يفعلون « بالأنبياء » . والمؤمنون لا يمكنهم أن يتوقعوا شيئاً خلاف ذلك . لقد وعد يسوع تلاميذه بسعادة لا توصف ، ولكنه مع ذلك لم يقل أنهم سيكونون في منأى من المتاعب والضيقات .

٣ ـ الويلات ( لو ٦ : ٢٤ ـ ٢٦ ) .

وهذه الويلات التي تفردت بها بشارة لوقا ، تشكل العلاقة التبادلية الطبيعية بالتطويبات . فهى تدين بشكل مذهل نوعيات وحالات اعتبرها الناس عموماً أموراً مرغوباً فيها . بيد أن النعم الدنيوية قد تشجع على اتجاه استقلالي ضد الله واتجاه للاكتفاء الذاتي ، وهو أمر يعوق بل يقضى على النمو الروحي . وكلمة « ويل » لا تعطى المعنى الحقيقي لقوة كلمة يسوع ouai ، فإنها إلى حد كبير تشبه كلمة « يا للأسف » ، أو « يا للفظاعة » . إنها تعبير عن الأسف والإشفاق وليست تهديداً ووعيداً .

٢٤ : وأول هذه الويلات موجهة للأغنياء . وليست موجهة للتلاميذ ،

١٢٩

coptic-books.blogspot.com