سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٠ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٣٠

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لأنهم لم يكونوا أغنياء . وربما تكون لفظاً مقابلاً « للمساكين » (٢٠) . أو أن يسوع كان يخاطب أغنياء الجمهور الكثير (١٧) . فالغنى والثروة تجعل الناس ينزعون إلى الاعتقاد أنهم فى غنى عن كل شيء . وهنا يتكلون على ثرواتهم لا على الله . ومسلكهم هذا يناقض تماماً المسلك الذي امتدح في الآية (٢٠) . ويقول يسوع للأغنياء « لأنكم قد نلتم عزائكم » . والفعل هنا يستعمل فى الغالب عند تحرير الإيصالات ، ويعنى « دفع بالكامل » . والتعبير « نلتم » هو تصوير هام معاصر لهذا المعنى . وإذا ما كان كل ما يمتلكه الإنسان هو ثروة دنيوية فهو فى الواقع فقير . فهذا النوع من الثراء يلازمه فراغ داخلى . ولا يجب أن نخلط بين الراحة والبركة .

٢٥ : « أيها الشباعى » ، وتعنى إلى حد كبير « أيها الأغنياء » ولكن التركيز هنا على حالة المقصودين بهذا الكلام ، فهم ليسوا أغنياء فحسب ، بل عندهم فوق ما يريدون ، ولا يعوزهم شيء . فأولئك الذين يؤمنون حياتهم معتقدين أن ما يملكونه ، فيه كل الكفاية . والذين يعتبرون أن الممتلكات المادية هى هدفهم الأكبر وهى كل شيء فى حياتهم ويعتقدون أنهم فى غنى عن الله ، يؤكد الكتاب لهؤلاء بأنهم « سيجوعون » . وليس بالضرورة أن يكون المقصود هنا هو الجوع الجسدى . فالشباعى غالباً ما يظلون شباعى طوال الحياة . ويسوع يشير هنا إلى حقيقة جوهرية . ففى ملكوت الله يكون هؤلاء الناس هم الفقراء جداً والمحتاجين لمن يعولهم وسيأتى اليوم الذى يرون هذا بأنفسهم .

وثمة تعليق مماثل بالنسبة لأولئك « الضاحكين الآن » . ومن الجلى أن يسوع لا يعترض على الضحك . فكل إرساليته كانت تشكل إحتجاجاً على الاتجاه لقتل روح الضحك . لقد كان يسوع مستمتعاً بالحياة ولا بد أنه كان يضحك كثيراً . وهكذا كان تلاميذه . لكن هناك ضحك لا يعبر إلا عن السطحية والتفاهة ، وهذا المرح الضحل الذى يجب أن يحل محله الحزن والبكاء .

٢٦ : إنه لأمر خطير « إذا قال فيكم جميع الناس حسناً » ، لأن هذا لا يمكن أن يتأتى دون التضحية بالمبادىء على نحو ما . والحق ، أن ثمة موقفاً يكون من المهم فيه الإحساس بـ « شهادة حسنة من الذين هم من خارج » ( ١تيمو ٣ : ٧ ) . بيد أن هذا أمر يختلف عن الشعبية الشاملة . « فالأنبياء

١٣٠

coptic-books.blogspot.com