انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
جـ ـ جولة تبشيرية ( لو ٤ : ٤٢ ـ ٤٤ )
وفى الصباح التالى خرج يسوع وذهب إلى موضع خلاء . ومما يثير الانتباه أن مرقس ( وليس لوقا ) يخبرنا أنه ذهب هناك للصلاة ، إلا أنه من الواضح أن « الجموع » كانوا مبهورين بالأحداث التى سبق ذكرها ، ولم يكونوا يريدون أن يذهب عنهم ، ومع ذلك عندما وجدوه ( ويقول مرقس أن بطرس كان على رأس التلاميذ الذين خرجوا للبحث عن يسوع ) رفض يسوع أن يبقى معهم ، وقال إنه ينبغى أن يبشر المدن الأخرى أيضاً ، وهنا نلمس حاجة ملحة . وهذه أول مرة يذكر فيها لوقا « ملكوت الله » الذى سيصبح الموضوع المفضل فى تعاليم يسوع . وهو موضوع متسع . ويكفى القول إنه حكم الله عملياً . لقد كان اليهود ينتظرون وقتاً يعلن فيه الله نفسه ملكاً على الشعوب . وكان يسوع يعلم أن ملكوت الله قد جاء بالفعل ، أى أن ملكوت الله جاء فى شخصه ، من خلال السلطان الذى قهر به الشيطان . فملكوت الله صار حقيقة واقعة كما أنه من جانب آخر سيأتى فى ملئه وكماله . ثم أن هناك ملحوظة أخرى لها مغزاها فى قول يسوع « لأنى لهذا قد أرسلت » ( بالنسبة للقول لهذا قد أرسلت قارن لو ٩ : ٤٨ ، ١٠ : ١٦ ) . وثمة صعوبة بالنسبة لمجامع اليهودية ، لأنه لم يرد ذكر فى أى مكان آخر فى الأناجيل المتشابهة عن جولة تبشيرية كهذه ، أى فى « مجامع الجليل » والأصوب ما جاء فى ترجمات أخرى « مجامع اليهودية »(١) . ويجب أن نفهم كلمة « اليهودية » الواردة هنا فى معناها الأوسع ، أى بمعنى فلسطين . وبذا تتضمن الجليل ( كما جاء فعلاً فى لو ٢٣ : ٥ .. ألخ ، ومع ذلك يستخدم البشير لوقا أحياناً هذا الاصطلاح ويقصد به اليهودية فعلاً ، كما جاء فى لو ٢ : ٤ على سبيل المثال ) . أو أن لوقا كان يتحدث كما كان يفعل كثيراً عن شىء نجده فى بشارة يوحنا . حيث ذكرت خدمة واسعة قام بها يسوع فى اليهودية .
د ـ معجزات يسوع ( لو ٥ : ١ ـ ٢٦ )
يروى لوقا حلقة ثلاثية من المعجزات ، يبدأ بمعجزة خاصة بالطبيعة ، ثم
(١) فى ترجمة فانديك العربية « مجامع الجليل » وجاءت فى الإنجيل كتاب الحياة « مجامع اليهودية » ( المحرر ) .
١١١
coptic-books.blogspot.com