انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
معجزات شفاء ، وهذه المعجزات تؤكد سيادة المسيح على كل موقف جابهه ، ثم أنها كانت تظهر حنانه .
١ – معجزة صيد السمك الوفير ( لو ٥ : ١ – ١١ ) .
ويرى بعض المفسرين أن هذه المعجزة ما هى إلا رواية أخرى لنفس القصة الواردة فى بشارة يوحنا ( ص ٢١ ) ، أثناء إحدى ظهورات المسيح بعد القيامة . بيد أن الاختلافات بينهما كثيرة وكبيرة . فالرسول لوقا يحدثنا عن حدث وقع وقت إرسالية يسوع ، ويوحنا الرسول يتكلم عن حدث مغاير تماماً حدث بعد قيامة المسيح . وثمة ملحوظة مماثلة يجب أن تذكر فيما يتعلق بقصة دعوة التلاميذ الواردة فى ( مر ١ : ١٣ – ٢٠ ) . أنه لأمر محتمل أن يذكر مرقس الحدث بدون المعجزة على الرغم من أنه حتى فى هذه الحالة فالاختلافات ليست طفيفة . بيد أنه من المرجح أن البشير لوقا كان يشير إلى واقعة أخرى .
١ – ٣ : يحدد البشير لوقا الموقع . فالجمع كان متلهفاً ، ليسمع كلمة الله ( والتى قد تعنى الكلمة التى تأتى من الرب ، أو الكلمة التى تتحدث عن الرب ) ، ازدحم الجمع حول يسوع بينما كان واقفاً « عند بحيرة جنيسارت » ، وعادة يسمى لوقا صفحة الماء هذه بحيرة ، بينما يتبع البشيرون الآخرون نهج العهد القديم من ناحية تسميتها بحراً . وأبعادها ١٣×٧ أميال تقريباً وتقع على مسافة ٧٠٠ قدم تقريباً تحت مستوى سطح البحر . وهذا هو المكان الوحيد الذى سميت فيه هذه البحيرة جنيسارت . فالاسم المعتاد هو الجليل ( كنروت فى العهد القديم وطبرية ، مرتان فى بشارة يوحنا ) . لقد رأى يسوع سفينتين خرج منهما الصيادون ليغسلوا شباكهم . وجرت العادة أنه عقب كل رحلة صيد ، تفحص الشباك وتنظف استعداداً للرحلة التالية . دخل يسوع إحدى السفينتين ، تلك التى كانت لسمعان وسأله أن يبعد قليلاً عن البر . ثم « جلس » يسوع ، آخذاً الوضع المعتاد للتعليم وصار يعلم الجموع من السفينة .
٤ و ٥ : وبعد ذلك ، اقترح على سمعان بطرس أن يذهبوا للصيد فأجاب سمعان قائلاً « يا معلم تعبنا الليل كله و لم نأخذ شيئاً » وقد يحمل هذا القول فى ثناياه ظلاً من التأنيب . فالليل أفضل الأوقات المناسبة للصيد ، وربما كان
١١٢
coptic-books.blogspot.com