سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٠ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦٠

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الضرورى » . فالترحيب بالابن الأصغر ليس مجرد أمر محمود كان يمكن أو لا يمكن حدوثه ، بل كان هو التصرف السليم . كان على الأب أن يتصرف على هذا النحو . فكان الفرح هو رد الفعل الوحيد الذى يناسب وموقف كهذا . والملاحظ أنه لم يقل ابنى ، بل « أخاك » . لقد حاول الابن الأكبر أن ينكر هذه العلاقة ، بيد أنها حقيقة قائمة بالفعل . فالأب لن يسمح بتغافلها وتجاهلها . وأنهى الأب كلامه بتكرار الأمر العجيب الذي قد حدث : الميت عاش والضال وجد .

ولم يخبرنا يسوع عما إذا كان الابن الأكبر قد استجاب أم لا . بل و لم يقل كيف قابل الابن محبة أبيه المرحبة . وبتركه هاتين النقطتين دون توضيح ترك لسامعيه أن يقرروا بأنفسهم ، هل هم مثل الابن الأكبر أم الأصغر . ونحن نميل أن نرى أنفسنا كالابن الضال ، ونبتهج بمحبة الرب المرحبة . هذا أمر طيب ، والأفضل منه هو استمرارنا فى التصرف الذى يتناسب مع ذلك الحب . بيد أنه قد يكون من الأفضل لنا إذا ما كان تفكيرنا طبيعياً أن نرى أنفسنا فى الابن الأكبر ، والخطأ الشائع يتمثل فى الإعتقاد بأننا لا نلقى ما نستحقه من تقدير ، وأن الناس لا يقدرون أعمالنا حق قدرها . وسواء كنا متدينين أو لم نكن ، فنحن دائماً ننتقد أولئك الذين نعتبرهم قد فشلوا فى الوصول إلى مستوانا ، حتى لو لم تكن معاييرنا هى نفس معاييرهم . أما وأن يسوع قد ترك رد فعل الابن الأكبر ليكون محل تأملنا وتفكيرنا فهو أمر مشجع . فلا زلنا نستطيع أن نحسن التصرف . ومحبة الله هى التحدى المستمر لكل ما فينا من أنانية .

س — تعاليم ، معظمها عن المال ( لو ١٦ : ١ — ٣١ ) .

١ — مثل وكيل الظلم ( لو ١٦ : ١ — ٩ ) .

معروف بأنه أكثر الأمثلة صعوبة من ناحية التفسير . والمشكلة الجوهرية تتمثل فى مدح الوكيل الذى كان معروفاً بعدم أمانته (٨) . والطريقة المعتادة لتفسير هذا تتمثل فى أن الوكيل قد مدح ، ليس لعدم أمانته ، بل لاتخاذه موقفاً حكيماً إبان أزمته . فمجيىء المسيح أرغم البشر على اتخاذ قرار . وعندما يعرف أهل العالم حتى غير الأمناء منهم — كيف ومتى يتخذون القرار الحاسم ،

٢٦٠

coptic-books.blogspot.com