انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فبالأول يجب أن يعرف أتباع المسيح كيف يتصرفون بحكمة ويتخذون القرار السليم . لقد امتدح الوكيل لحسن تصرفه وليس لممارساته التجارية . ويذكرنا مانسون أن هناك اختلافاً شاسعاً بين « أن امتدح الوكيل لأنه تصرف بذكاء وبين أن امتدحه لأنه تصرف دون اعتبار للأمانة » . هذه النظرة ارتبطت مع الرأى بأن لوقا أضاف تطبيقات ليست أصيلة عن استخدام المال . وتحتاج على الأرجح أن نفهم المثل على ضوء الممارسات التجارية اليومية . كان يحرم على اليهود تحصيل فائدة من مواطنيهم فى حالة إقراضهم مالاً ( خر ٢٢ : ٢٥ ، لا ٢٥ : ٣٦ ، تث ٢٣ : ١٩ ) . أما أولئك الذين كانوا يريدون الكسب عن طريق القروض فكانوا يتحايلون على هذا بالقول إن الناموس يحرم استغلال الفقير . ولم يكن المقصود منه منع المعاملات التجارية البريئة التي كانت ذات نفع متبادل حيث كان سداد الفائدة يعتبر مشاركة فى الأرباح . وإذا ما كان لدى إنسان ولو القليل من سلعة معينة فلا يعتبر من المعوزين . فإن إقراضه لا يعتبر استغلالاً . ونظراً لأنه فى الغالب ما يكون لدى كل إنسان قليل من الزيت ، وقليل من القمح ، أصبح الباب مفتوحاً على مصراعيه لتطبيق متسع لما تخيلوه أنه معاملات شرعية . وكل ما يُقرض كان يقدر على أساس قيمته زيتاً أو قمحاً ( لنقل ثمانين مكيال قمحاً مثلاً ) ، والفائدة التي تضاف إلى ذلك ( لنقل عشرين مكيال ) . والصك يُلزم سداد المجموع قمحاً أو زيتاً ( وفى هذه الحالة يكون المطلوب مائة مكيال ) . والعملية تشكل رباً فاحشاً ، لكن الصك لا يشير إلى ذلك . وفى العادة تعقد مثل هذه المعاملات عن طريق الوكلاء ، وربما دون معرفة المالك . وهذا المثل يجب أن نفهمه على هذا النحو ، وهو يتحدث عن وكيل معرض لضياع وظيفته ، ولكى يؤمن مستقبله ، كان يطلب الصكوك الأصلية ويطلب من المدينين كتابة صكوك جديدة تخصم منها الفوائد . وتوقع منهم أن يقدروا صنيعه فيقبلوه فى بيوتهم . وتصرفه هذا جعل المالك فى وضع صعب . فلسوف يواجه الصعاب فى مطالبته بالكميات الأصلية نظراً لأن الصكوك الأصلية قد أعدمت . وعلى أى وجه ، لا يستطيع أن يتبرأ أو يتنصل من عمل الوكيل دون أن يدين نفسه بقبول الربا . وأنه لأمر غاية فى الصعوبة أن يحصل على حقوقه القانونية ، دون أن تظهر تصرفاته التى تتنافى مع أحكام الشريعة . ولذلك لم يكن أمامه حيال هذا الوضع ـ سوى أنه « امتدح الوكيل » . وهكذا جعل الناس يثنون عليه
٢٦١
coptic-books.blogspot.com