انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هو أيضاً وحصل بذلك على وصف لا يستحقه وهو التقوى . لقد ظهر الوكيل الآن على أنه يتصرف وفقاً للشريعة الإلهية كما ظهر المالك أمام الناس أنه موافق على ذلك . وكل منهما كان يتصرف بحكمة في ظروف عسيرة .
١ و ٢ : هذا المثل موجه « للتلاميذ » ، بينما الأمثال الثلاثة السابقة كانت موجهة للفريسيين ( لو ١٥ : ٢ وما بعدها ) . إلا أن الفريسيين لا يزالون في الخلفية ، لأنهم استهزأوا بما قاله يسوع ( ١٤ ) . وكلمة الوكيل ترجمة من الأصل اليونانى Oikonomos ( بالمقارنة مع لو ١٢ : ٤٢ ) ، والمقصود بها شخص يقوم بإدارة عمل حتى يحمل عن المالك عبء الإدارة الروتينية . وفى هذا المثل لا بد وأن الوكيل كان يستطيع عقد اتفاقات ملزمة لسيده . لقد كان هذا الوكيل مديراً لأملاك سيده . ولقد اتهم بأنه يبذر أموال سيده لمصلحته الشخصية . ومن الواضح أن المالك اعتقد أن التهمة ثابتة ، لأنه أخبر الوكيل أنه مطرود وأمره أن يعد حساباً ختامياً .
٣ و ٤ : وهذا أتاح للوكيل وقتاً ليتدبر خطة لمواجهة هذا الموقف . إن فقدان « وكالته » معناه فقدان مورد رزقه . فكر في أن يعمل في الحفر والتنقيب ، بيد أن إمكاناته البدنية حالت دون ذلك ، كذلك فكر أن يستعطى لكن خجله قد منعه ( بالمقارنة مع يشوع بن سيراخ ٤٠ : ٢٨ ، الموت خير من الشحاذة ) . لقد علمت ماذا أفعل ، وصيغة الفعل تعنى « لقد توصلت إلى قرار » . وهنا نجد تلميحاً إلى إلهام مفاجىء . لقد وجد طريقة يمكن من خلالها استغلال المديونين لمصلحته الشخصية .
٥ و ٦ : وأسرع في تنفيذ خطته ، وبدأ يتعامل مع المدينين واحداً تلو الآخر . فالسرية ضرورية لما اعتزم أن يعمله . كان الأول مديناً بـ « مئة بث زيتاً » . والمكيال هو البث ، ولم يرد ذكره في العهد الجديد إلا هنا فقط . ومن إشارة ليوسيفوس ، نجد أن البث كان يبلغ ٣⁄٤ ٨ جالوناً . وهكذا كان الدين في مجموعه يبلغ ٨٧٥ جالوناً من الزيت ( قدرها إرميا بـ ٨٠٠ جالون ، وكان يرى أن هذا نتاج ١٤٦ شجرة زيتون ، ولذا فهو دين كبير ) . وطلب الوكيل من هذا المدين أن يكتب صكاً آخر « بخمسين » بث فقط .
٢٦٢
coptic-books.blogspot.com