سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٩ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥٩

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بل « لم يرد أن يدخل » . والتطابق بين تصرفه والفريسيين أمر ظاهر واضح . ويمكننا أن نتخيله يقول عن أبيه « هذا الرجل يقبل خطاة ويأكل معهم » ( لو ١٥ : ٢ ) . ولكن لا نرى الأب يبدى أى نوع من العظمة الكاذبة . لقد سبق وخرج ليقابل أحد أبنائه ، وخرج الآن أيضاً يناشد الآخر ويهدىء من ثائرته ويتوسل إليه . يبدو أنه قوبل بوابل من كلمات تعبر عن مشاعر غضب مكبوتة منذ سنين . كان الابن الأكبر يشعر باستقامته وبره الذاتى . يرى نفسه دائماً أنه الابن المثالى . بيد أن استخدامه للفعل الذى ترجم « خدمتك » كعبد » بالمقارنة مع خدمتك سنين هذا عددها كشف حقيقة جحوده ، لم يكن في الواقع يفهم معنى البنوة . وربما كان هذا هو سبب عدم إدراكه أيضاً لمعنى الأبوة . ومن ثم لم يدرك سبب غبطة أبيه وفرحه بعودة ابنه الضال . لقد شكا أن أباه لم يعطه جدياً قط — ناهيك عن عجل — ليفرح مع أصدقائه المحترمين في نظره وليسوا مثل رفقاء الابن الآخر ، وكل متكبر يشعر دائماً ببره الذاتى يعتقد أنه لا يلقى أبداً المعاملة التي تليق به . بل إنه لم يستطع أن يشير إلى الابن الضال ، بأنه أخوه ، بل قال عنه لأبيه « إبنك هذا » . دع الأب يرحب به إذا شاء . أما هو فقد تبرأ منه . وهو يقول عنه إنه بعثر أموال أبيه على « الزوانى » ، وهذا فاق كل ما سبق وقيل ، وقد يكون وليد خياله ومن بنات أفكاره .

ورغم ذلك حسب قوله ، فقد ذبح الأب العجل المسمن له ... أى لأخيه .

٣١ و ٣٢ : كانت كلمات الأب رقيقة حنونة لابنه هذا ، كما كانت لذاك . كلاهما إبناه ، وهو يحبهما معاً . لقد عبر عن امتنانه لوجود ابنه هذا معه كل حين . ويقول بكل جلاء إن تسوية أملاكه لم تصبح أمراً مقضياً ولذلك قال له « كل مالى فهو لك » . وهو لا يقترح أن يتدخل بأى شكل كان بحقوق وميراث الإبن الأكبر المخلص . وقد نستنتج أن الابن الأكبر جانبه الصواب في قوله إنه لم يعط قط جدياً ليفرح به مع أصدقائه . لقد كان له كل شيء . لكنه كالفريسيين ، لم يدرك مدى ما يتمتع به من خير . ولكن رغم ما قيل ، لم يتراجع الأب قيد أنملة بشأن ترحيبه بابنه الأصغر ، وكلمة « كان ينبغى » ليست كافية لترجمة الكلمة اليونانية التي تعنى « كان من

٢٥٩

coptic-books.blogspot.com