انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ز - حفظ السبت ( لو ٦ : ١ - ١١ ) .
توضح البشائر الأربع أن ثمة نقطة رئيسية فى النزاع بين يسوع والسلطات اليهودية كانت تتعلق بالوسيلة المثلى لحفظ السبت . لقد بالغ اليهود فى موضوع حفظ السبت ( وخصصوا له بحثاً كاملاً فى المشنا ) . وكثيرون من معلمى اليهود يعتبرون أن السبت يوم فرح ، بيد أن الأحكام المتعلقة بحفظه كانت قمعية معقدة . وأهم ما فى اتجاه يسوع نحو هذا الموضوع أن لا يجادل فى مدى شدة هذه الأوامر طالباً تخفيفها وتبنى اتجاهات أكثر تسامحاً . لكنه كان يرى أن معارضيه لم يفهموا الهدف الرئيسى من وراء وصية حفظ هذا اليوم المقدس . ولو كانوا فهموه لعرفوا أن أعمال الرحمة كالتى يعملها يسوع ، ليس مسموحاً بها فى السبت فحسب ، بل يلزم ويجب عملها كل وقت ( وبالمقارنة مع يو ٧ : ٢٣ وما بعدها ) .
١ - رب السبت ( لو ٦ : ١ - ٥ ) .
إن ما قام به التلاميذ من قطف السنابل وأكلها سبب جدلاً أدى إلى إعلان هام نطق به يسوع ومفاده أنه هو « رب السبت » .
١ و ٢ : وفى يوم سبت ، اجتاز يسوع بين الزروع ، وكان تلاميذه « يقطفون السنابل ويأكلون » . لقد كان مسموحاً لعابرى السبيل أن يسدوا رمقهم عند الجوع ويقطفوا سنابلاً من أى حقل ويأكلونها ( تث ٢٣ : ٢٥ ) . والاعتراض كان منصباً ليس على الفعل نفسه ، بل على عمله يوم سبت . لقد رأى الفريسيون فى عملية قطف السنابل كسراً للوصية التى تحرم جمع السنابل فى السبت ، أما فركها بأيديهم فهو كسر للوصية الخاصة بتحريم « درس الحنطة » . ثم أن رمى القشر ربما يمثل « تذرية الحنطة » . أما عملية الأكل فتعد بمثابة تناولهم طعاماً . إذا لقد كسرت أربع وصايا واضحة فى لقمة واحدة . ويعتبر التلمود أن جنى وطحن قمح لا يزيد حجمه عن تينة جافة ، عمل يستوجب اللوم ، لذلك كانت الكميات الصغيرة لها أهميتها .
٣ و ٤ : أجاب يسوع الفريسيين بأن أعاد إلى ذاكرتهم ما فعله داود حين جاع « وأخذ خبز التقدمة وأكل » ( ١صم ٢١ : ٣ - ٦ ) ، وهو خبز أعد بطريقة خاصة لاستعماله فى خدمة بيت الرب فقط ( لا ٢٤ : ٥ - ٩ ) .
۱۲۳
coptic-books.blogspot.com