سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٤ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٤

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وما عمله داود كان فى الواقع كسراً للوصية ، لأن هذا الخبز لا يحل أكله إلا للكهنة فقط ( لا ٢٤ : ٩ ) ، لكن وقوع من كانوا معه فريسة الجوع كان مسوغاً للتغاضى عن حرفية الوصية . وما من أحد وجه اللوم لداود على ذلك . فلا يجب أن تقف حرفية النصوص العقيمة حائلاً دون تلبية الاحتياجات الملحة للإنسان .

٥ : ثم أضاف يسوع مبرراً آخر لكنه مختلف جداً . لقد قال لهم : إن « ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً » . وهذا رأى مذهل ، لأن الله هو الذي وضع شريعة السبت ( خر ٢٠ : ٨ – ١١ ) . وأن تكون رباً لأمر إلهى فهذا معناه فى الواقع إتخاذ مكانة سامية عالية . والبعض يفسرون عبارة « ابن الإنسان » بأنها تعنى « الإنسان » ( كما فى الأصل الأرامى ) . وهم يفسرون الآية على أنها تعنى أن الإنسان يسمو على السبت . وهذا يتناسب تماماً مع ما سبق ذكره ، بيد أنه ثمة صعوبات فى أن يسوع لم يقل أبداً فى تعاليمه إن الإنسان هو رب أو سيد لأمر إلهى . ثم إنه فى الأناجيل ، تشير عبارة « ابن الإنسان » بصفة دائمة إلى يسوع . وهذا بكل تأكيد يشير إلى وظيفته كمسيّا . وقد يكون أمراً له مغزاه أن يأتى هذا القول بعد الإشارة إلى ما عمله داود . إنه « ابن داود » الذى هو الرب ، فإذا ما كان داود قد استطاع أن يتخطى الوصية دون لوم ، فكم بالحرى يستطيع « الابن الأعظم من نسل داود » أن يعمل فى هذه الناحية .

٢ – شفاء اليد اليابسة ( لو ٦ : ٦ – ١١ ) .

يؤكد البشير لوقا فكرته الأساسية بذكر معجزة عملها يسوع يوم سبت . وهذا دليل عملى يثبت ربوبيته وسيادته على السبت وعلى المرض أيضاً . ولم يكن اليهود يعترضون على الشفاء يوم السبت إذا ما كانت هناك مظنة خطر على الحياة ، وفسر واهناً بحرية . « حيثما وجد شك فى وجود خطر على حياة إنسان فهذا يبرر تجاوز وصية السبت » . أما فى حالة عدم وجود خطر فكانوا يتمسكون بالوصية . وعلى ضوء تفسيراتهم فمثل هذا الشفاء ( بالنسبة للرجل الذى يده يابسة ) لم يكن مسموحاً به .

٦ : يعد البشير لوقا المسرح . وللمرة الثانية لا يحدد تاريخ هذا الحدث

١٢٤

coptic-books.blogspot.com