سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٣٤ و ٣٥ : بنى العرس لا يصومون » ، كان هذا جوهر رد يسوع . فإن وجوده يجلب فرحاً كفرح العرس . والحقيقة أن اتباع يسوع هو اختيار فرح وسعادة . وما دام هو معهم لن يستطيعوا أن يصوموا ، ولكنه يتحدث بالفعل عن يوم « حين يرفع العريس عنهم » . وهذا بكل تأكيد يشير إلى الصليب . فقد تلمح كلمة « يرفع » إلى نوع من العنف . وعندما يحدث هذا ، « حينئذ يصومون » . ولم يقل يسوع « يجعلهم يصومون » ( بالمقارنة مع السؤال فى الآية ٣٤ ) . ويبدوا أنه يشير إلى صيام اختيارى .

٣٦ : وقال لهم « مثلاً » ( والكلمة قد تشير إلى قول بليغ أو قصة ) . ولقد أخذ يسوع هذا المثل من الممارسات المنزلية من ترقيع الملابس . فإن تضع رقعة من ثوب جديد على ثوب عتيق تتلفهما كليهما ، الجديد يتمزق والقديم يتهرأ لوجود رقعة لا تناسبه . ورواية مرقس البشير تختلف اختلافاً طفيفاً . فهو يتحدث عن رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق والملء الجديد يأخذ من العتيق فيصير الخرق أردأ . ومن الواضح أن هذا المثل استخدم أكثر من مرة فى أشكال تختلف اختلافاً بسيطاً .

٣٧ – ٣٩ : وثمة مثل آخر أخذ من « زقاق الخمر » . وهو جلد حيوان ، وعادة ما يكون من الماعز ، بعد أن يؤخذ اللحم والعظم ويترك الجلد سليماً . يستعمل بعد ذلك كالقربة . وفى بادىء الأمر تكون لينة ، ولكنها مع مرور الوقت تفقد هذه الميزة ويمكن أن تنفجر بسهولة تحت أى ضغط ، ويقول يسوع إن الخمر الجديد ، إذا ما وضع فى زقاق عتيق ، تشق الخمر الزقاق وتنسكب الخمر . لذا يجب أن تضع « خمراً جديدة فى زقاق جديدة » . وهذا المثل ، مع المثل السابق له ، يوضحان أن يسوع لم يأت لكى يرمم اليهودية : إنه يُعلم تعليماً جديداً من أساسه . وإذا ما جدت محاولات لتقليص هذا وجعله فى إطار زقاق اليهودية العتيق ( بفرض الصوم مثلاً ) ، فإن العاقبة ستكون وخيمة . وهو يعرف أن هذا التعليم لن يكون مقبولاً عند البعض . وليس أحد إذا شرب العتيق يريد للوقت الجديد لأنه يقول بأن العتيق طيب ( وهو لا يقول أطيب ) فلا يريد حتى أن يقارن بينهما . فهو قانع بالعتيق لدرجة أنه لن يفكر فى الجديد ولو لدقيقة واحدة .

١٢٢

coptic-books.blogspot.com