سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨٩ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٨٩

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أو حقق الشفاء ، لكنه كان الوسيلة التى بواسطتها استقبل الشفاء . وعندما أبصر تبع يسوع « وهو يمجد الله » . لم يركز يسوع الانتباه على شخصه ، بل حوّل انتباه الناس إلى الآب ، وهذا ما نراه ثانية فى رد فعل الشعب الذين رأوا المعجزة . فهم أيضاً « سبحوا الله » .

ذ — زكا ( لو ١٩ : ١ — ١٠ ) .

وقصة زكا على نقيض قصة الرئيس الشاب بشكل واضح . وهى تأتى مباشرة بعد التصريح الذى يؤكد صعوبة الخلاص بالنسبة للأغنياء ( لو ١٨ : ٢٤ وما بعدها ) ، وهذا الحدث يجب النظر إليه على أنه إعلانٌ نَجَمَ عن نعمة الله ( لو ١٨ : ٢٧ ) .

١ — ٣ : من الواضح أن يسوع لم يكن يقصد أن يقيم فى أريحا . فقد « اجتاز » فيها فحسب . لكن ذلك أتاح لزكا فرصة كى يراه . والاسم عبرى معناه « نقى » أو « بار » . ولم نكن نعرف شيئاً عنه إلا من خلال هذا الحدث . وما كان عشاراً عادياً كأولئك الذين مروا بنا فى هذه البشارة ( انظر ٣ : ١٣ ، ٥ : ٢٧ ) ، بل كان « رئيساً للعشارين » . ولا نجد هذا اللقب سوى فى هذه الآية فقط ، ولذلك فدلالته الدقيقة ليست واضحة ، بيد أنه قد يشير إلى رئيس قسم محلى للضرائب ، وربما كان يوظف زكا آخرين للتحصيل الفعلى للضرائب ، بينما عليه هو أن يقدم ما يطلبه الرومان . ولا شك أن أريحا كان موقعاً جيداً لأى عشار . وثمة طريق تجارى هام من أورشليم إلى الشرق يخترقها . وكانت تتميز بثرائها ، لأنها مركز لبساتين البلسم الشهيرة ( التى تنتج الروائح العطرية ) بوفرة . وليس من الغريب أن زكا كان « غنياً » ، لأنه فى مكان كهذا ، له شهرة تجارية ، كان لا بد وأن يصبح زكا ثرياً . لكنه لم يكن محبوباً ، ولم تكن له من العلاقات الاجتماعية إلا أندرها . سمع زكا عن يسوع وأراد أن يراه . وحالت دون ذلك مشكلة تتمثل فى كونه « قصير القامة » . لا يستطيع أن يرى ما فوق رؤوس الناس ، وثمة قلة تفسح مكاناً لمثل هذا الشخص المكروه .

٤ : لكن زكا كان رجلاً واسع الحيلة ( فلم يصبح رئيساً للعشارين عبثاً ) ولم يكن يزعجه أى شىء يمكن أن يسىء إلى مركزه . ولذلك جرى متقدماً

٢٨٩

coptic-books.blogspot.com