تفسير الإصحاح ٤ من نشيد الأنشاد — ص ٨١
"المغلق" يوحي بفكرة عدم إمكانية الاقتراب من المنطقة للجميع باستثناء المنتمين إليها فقط، و "الجنة" كلمة مجازية تستخدم كلفظ مخفف يدل على الأعضاء الجنسية الأنثوية (انظر الدراسة الموضوعية عن الجنة). (جنة مغلقة وينبوع مختوم)، هنا كناية عن حالة العذراوية، والزوجان وهما يقتربان من إتمام حبهما، لم يصلا بعد لذلك المستوى من الألفة. لاحظ تكرار استخدام كلمة (العروس) خامس عدد على التوالي (قارن ٤: ٨) وسوف لا تظهر الكلمة مرة أخرى حتى (٥: ١) عندما يكتمل حبهما.
(عين)، تتبع بعض الترجمات ما جاء في اللغة العربية بخصوص هذه الكلمة وذلك بالتفرقة بين الكلمة العربية (gān) أي "جنة" في الشطر الأول والكلمة العبرية الأخرى (allāy) في الشطر الثاني. وتتبع ترجمات أخرى، الترجمات القديمة بتعديل الكلمة إلى (gall) في الشطر الثاني، والاسم (allay) مشتق من أصل الفعل (all) أي "يتدحرج أو يسيل"، وتتخذ معنى "يتجمع أو يتكوم" (كالأمواج أو الأحجار)، و "الفكرة الأخيرة تحتفظ بالتوازن مع الجزء الأخير من هذا الشطر.
(ينبوع)، (بالعبرية ayin أي "عين") أي موضع انهمار الدموع أو كما هو الحال هذا، المكان الذي (تبكي) فيه الأرض، وأن (تختم) ينبوعاً كان معناه أن تسوره وتحفظ الماء الذي فيه لملاكه الشرعي. وقد فعل حزقيا ذلك عندما حفر نفقاً من ينبوع العذراء في جيحون إلى بركة سلوايم ليضمن استمرار سريان الماء إلى أورشليم (انظر سفر ملوك الثاني ٢٠: ٢٠). وتستخدم هذه الصورة في أمثال (٥: ١٦) لوصف الحياة الجنسية لكل من الزوج والزوجة، وسياق الكلام هنا (عدد ١٣) له مدلولات جنسية واضحة، والـNEB تغير وضع عدد (١٢) ليأتي بعد عدد (١٤) ولكن ليس هناك سبب يضطرنا لإجراء هذا التعديل.
عدد ١٣. (أغراسك) (نباتاتك) أو (أخذاك)، ترجمة للكلمة العبرية (Sllhayik)، والكلمة ترد عشر مرات فقط في العهد القديم. والأصل (Slh) يعني "يرسل" (رسولاً أو سهماً أو طلقات... إلخ)، وصيغة الاسم تترجم عادة (أسلحة) مثل (رماح) أو (سيوف). ويتبع معظم المعلقين الصورة الاستعارية الواردة في (إشعياء ١٦: ٨) عن الكرمة (التي امتدت أغصانها) حيث تستخدم الكلمة العبرية (Sluhot)، ويذكر نحميا في (٣: ١٥) "سور بركة سلاه" (Selah) عن النازل من "مدينة داود"، ومن المحتمل أن تكون هذه بركة سلوايم(١) (انظر التعليق على عدد ١٢) أي بركة "إرسال" الماء، من ينبوع العذراء، (جيحون). وهكذا فالكلمة (Shelah) (سلاح) يفهم منها المجرى المائي نفسه والذي ثم شقه "بأدوات" (أسلحة)، وكلمة (Slah) بهذا المعنى تعني "قناة". ويتخذ (هرشبرج Hirshberg) خطوة أبعد من ذلك، إذ يربط كلمة (S'llahayik) بالكلمة العربية (sālk) أي القناة السالكة، أما بوب فيترجم الكلمة (أخدود)، ولكن مع استخدام نفس الرموز الواضحة التي ذهب إليها (هرشبرج) (انظر نشيد ٥: ٤).
(فردوس) (بالعبرية Pardes) وهي كلمة قديمة مستعارة من اللغة الفارسية، وتترجم عادة "فردوس" أو (بستان) والتي تعني "جنة محاطة بأسوار" عادة على شكل دائرة. والكلمة ترد في العهد القديم هنا فقط وفي نحميا (٢: ٨)، عن "فردوس الملك"، وفي سفر الجامعة (٥:٢) حيث يفتخر سليمان بأنه عمل "جنات وفراديس" زرع فيها أشجاراً من كل نوع ثمر. وليس هناك داع لما يقوله معظم المعلقين بأن وجود تلك الكلمة يتطلب تاريخاً تالياً للسبى (بعد ٥٣٩ ق.م.) كتاريخ للنشيد، فالفرس يظهرون في الأخبار المدونة عن شلمناصر الثالث في القرن التاسع ق.م كشعب مستقر في المنطقة منذ ١٠٠٠ ق.م. وربما منذ سنة ١٣٠٠ ق.م. (الرمان) (قارن تش ٤: ٣).
*أثمار نفيسة* أو (أثمار نادرة)، أو (أثمار مهيجة)، وتضيف الـ RSV كلمة (كل) كما لو كان المقصود ثمار غير الرمان، وعلى الأرجح فالمقصود هنا بيان أن (الرمان) هو أفضل الكل (انظر ٧: ١٣).
(١) وردت في الطبعات باللغة الإنجليزية (Shelah) ولكنها في الطبعة العربية (سلوايم) (المترجم).
٨٠