تفسير الإصحاح ٤ من نشيد الأنشاد — ص ٨٢
coptic-books.blogspot.com
عدد ١٤. تستمر قائمة العطور والأطياب، وبعضها قد ذكر من قبل مثل الناردين (ناغبة وناردوين)، أي الحناء والناردين (انظر ١:١٢، ١٤) لأنهما من رموز الجمال والشهوانية. واللبان (انظر ٣:٦، ٤:٦، والمر ١:١٣، والأطياب ٤:١٠)، والبعض الآخر يرد ذكره لأول مرة، فهنا نجد أول ذكر في العهد القديم "للكركم" وهو أعضاء التَأْنِيث والْتَذْكِير المجففة على شكل مسحوق لنبات الـ Crocus Sativus من فصيلة نبات الكروكس Crocus الذي موطنه آسيا الصغرى، والأوقية الواحدة منه تتطلب ما يزيد على ٤٠٠٠ زهرة من هذا النبات.
(قصب الذريرة)، (بالعبرية qaneh) وهو ببساطة عبارة عن (ساق) أو (قصبة)، ويمكن التعرف هنا على نوعين متميزين من هذا النبات، "القصب العملاق" (Arundo donex) ذو الأوراق الشبيهة بالرماح والسيقان المستقيمة التي يبلغ طولها ١٨ قدماً ونصف، قطرها ثلاث بوصات عند القاعدة، وقد كان يستخدم عادة في الشرق الأوسط القديم كقصبة للقياس، والكلمة الإنجليزية (Canon) أي مقياس قانوني أو سفر قانوني (الكتاب المقدس مثلاً) مشتقة من هذا الاستعمال.
والنبات الثاني والذي ربما يكون هو المقصود في سياق الكلام هو ما يسمى (بالقصب الحلو NEB) Calamus أو (Andropagon aromaticus) وهو عشب بري له رائحة ومذاق الزنجبيل ويستخرج منه زيت الزنجبيل. وآخرون يقولون إن هذا النبات هو نوع من قصب السكر أو Saccharum biflorum أو Saccharum officinarum، وكلاهما ينسبان لفلسطين ولكنهما لم يستخدما للعطور والأطياب كما يوحي سياق الكلام بذلك.
(القرفة)، هي اللحاء أو الزيت المقطر من لحاء نبات الـ (Cinnamonum Zelanicum)، وهي شجرة متوسطة الحجم تنمو في جنوب شرقي آسيا، وهي إحدى مكونات الزيت المقدس (خروج ٣٠:٢٣-٢٩) وكان يعتقد أيضاً أنه مثير للشهوة الجنسية (انظر أمثال ٧:١٧)، والسليخة (مزمور ٤٥:٨) أحد البدائل الرخيصة لها وهي تستخدم أحياناً لغش القرفة النقية، والنشيد لا يذكر النوع الأقل جودة بل يستعمل فقط النوع النقي والأفضل.
(عود)، (بالعبرية aha) وهي شجرة "عبقة الرائحة". هناك ثلاثة احتمالات: فالأغلبية تقول بأنها إما أن تكون "خشب النسر" (Aqlarie ugalloch) أو خشب الصندل (Santalum album)، وهذه الأخشاب غريبة على المنطقة ولكنها تأتي من الشرق الأقصى، كما أنها لا تستخدم عادة كعطور، والخشب نفسه عبق الرائحة، لأن الحشرات كانت تنفر منه فقد كان يستخدم عادة لعمل خزائن وصناديق طاردة للحشرات. أما ما تذكره الـ NEB كنوع من الأشجار "الحاملة للبخور" فمبني على هذه الفكرة، والأغلب أن المقصود هنا هو عود يسمى "Aloe Succotrina" وهو عقار مستخرج من لب أوراق شجرة كبيرة موطنها جزيرة (سوقطرة) في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. وكان يستخدم هذا الطيب مع المر كأحد المكونات الرئيسية للتحنيط عند قدماء المصريين، وقد استخدم يوسف الرامي ونيقوديموس كمية كبيرة من هذا الخليط لإعداد جسد يسوع للدفن (يوحنا ١٩:٣٨-٤٢)، ويذكر (أمثال ٧:١٧) ذلك الطيب كواحد من العطور في فراش المرأة الزانية، ربما توقعاً (للموت) الذي يأتي من الاختلاط بالزانيات (أمثال ٧:٢١-٢٧)، وهذه المظاهر السلبية غير موجودة في النشيد.
وكل هذه الأطياب المنعشة لها مدلولات مثيرة في قصائد الحب عموماً وهي في موضعها الصحيح هنا. وحتى لو كان المحبون لا يمتلكون فعلاً كميات كبيرة من هذه المواد الغالية الثمن فإنها تصلح كرموز لندرة وجمال المحبوب.
عدد ١٥. (ينبوع جنات) (ينبوع من الجنات) (ينبوع يجعل الحديقة خصيبة)، والكلمة العبرية جمع (جنات) ربما لتدل على أن الينبوع يروي جنات كثيرة.
(مياه حية)، هي المياه الجارية وليست المستمدة من خزان أو بئر ذي دلو بل تفيض من تلقاء نفسها. إن سلسلة جبال لبنان هي منبع نهر الأردن الذي يسيل بسرعة محدثاً جلبة وتجري مياهه جميلة صافية بلورية بالقرب من منبعه.
والصورة لا تدل على أنشطة الفتاة العديدة والمتنوعة بل على وفرة جمالها وخصوبتها عندما يفتح الينبوع المختوم والجنة المغلقة.
٨١
christian-lib.com