رابعا : تفسير النشيد
القسم: ثالثا: سليمان
ذاتها كانت تستعمل في القرن التاسع ق.م. على الأقل وربما ترجع للقرن التاسع عشر ق.م.
ثالثاً: سليمان
المقدمة التقليدية التي تقول "نشيد الأنشاد الذي لسليمان" تعكس الفكرة بأن الملك العبري الشهير سليمان بن داود من يتشبع (٢صموئيل ١٢: ٢٤ و٢٥، أخبار الأيام ٢٣: ١) هو كاتب النشيد (انظر التعليق على ١: ١). ففي أثناء حكمه (٩٧١-٩٣١ ق.م.) وصلت مملكة إسرائيل إلى قمة مجدها وثروتها. وأصبح سليمان الحاكم الحكيم الثري حامي حمى الفنون (١ ملوك ٤: ٢٩-٣٤) والمعمار (٢١ أخبار الأيام ٣-٤) والمصاهر (١ ملوك ٩: ٢٦-٢٨) والتجارة الدولية (١ ملوك ١٠: ١١-٢٢). وليس بالمستغرب أن تنسب قصيدة حب مثل هذه أو تخصص لسليمان، فزوجاته العديدات وحريمه كن مثار تعليق كل فرد في إسرائيل. ونجد في (١ ملوك ١١: ١-٣) تعليقاً على زوجاته السبعمائة ومحظياته الثلاثمائة، ومن المحتمل أن ذلك العدد لا يشمل علاقاته الأخرى كذلك التي ينسبها التقليد الأثيوبي لسليمان وملكة سبأ (١ ملوك ١٠: ١-١٣)(١). ومن بين زوجات سليمان أيضاً كانت ابنة فرعون مصر(٢). وذلك الارتباط يظنه البعض أنه المناسبة المحتفى بها في نشيد الأنشاد. فإن كان الأمر كذلك فسليمان يظهر عدة مرات في النشيد. وبالإضافة للتعليق على الأعداد المحددة (١: ٥ و٧: ٣ و٨: ١١، ١٢)، فمن الضروري وجود عبارة عامة. ويعتقد كثير من الدارسين أن ما جاء في (١: ١، ٨: ١١-١٢) فقط هي النصوص الأصلية، أما المواضيع الأخرى فما هي إلا إضافات إلى النص، وتلك الآيات الثلاث (إذا كان ما جاء في ٥:١ حقاً يشير لسليمان) يمكن فهمها فهماً أفضل كعبارات عامة لا تشير إشارة محددة لسليمان كشخص حقيقي متداخل في نسيج القصيدة، فالملك بكل ثرائه ومجده مقدم هنا فقط كرمز لطبقة من المجتمع تمثل الرغبة لديهم شيئاً مماثلاً للتملك. فالمال لا يهمهم، وكل ما يريدونه يحصلون عليه.
والإشارة لسليمان في المقدمة يرفضونها باعتبار أنها إضافة متأخرة كما يقول من يتمسكون بتاريخ متأخر لكتابة السفر، وهم لذلك يرفضون نسبة السفر لسليمان. ومن الملاحظ أن الإشارات الثلاث الأخرى تظهر كلها في جزء قصير من أصحاح ٣، وهي التي تشكل أصعب مشكلة. والاختيارات بسيطة ولكن المفاضلة بينها ليست كذلك.
١- بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون النشيد (أو على الأقل ٣: ٦-١١) عملاً أدبياً للاحتفال بزواج ملوكي، فاسم سليمان يناسب المقام هنا، حيث أنه بطل القصة. فيقول (جوردس Gordis) مثلاً إن السفر ما هو إلا نشيد كتب بمناسبة إحدى زيجات سليمان من أميرة أجنبية، ويحتمل أن تكون مصرية. ولكن دليش من ناحية أخرى يعترض على ذلك بشدة قائلاً إنَّ الفتاة التي في النشيد لا يمكن أن تكون أميرة أجنبية ولكنها ابنة عائلة متواضعة في مكان قصي من الجليل.
٢- إن اسم سليمان قد أدرج لكي يدخل في إطار ما يسمى (بالأدب الروائي)، فإذا كان النشيد هو ببساطة قصيدة حب، "فالعاشق الأعظم" في إسرائيل يكون من الطبيعي أن يظهر في القصيدة سواء كان له ارتباط بها أم لا، تماماً كما يمثل "دون جوان" نفس الإطار في قصائد الحب المتأخرة.
٣- لو اتبعنا تفسيراً مجازياً فسليمان يمثل إما الرب، وفي هذه الحالة تكون إسرائيل هي العروس/الزوجة) أو المسيح (والكنيسة هي العروس). ومع أنه يمكن الاستشهاد بتفسير نبوة أشعيا العظيمة الواردة في (٢صم ٧: ١١-١٧) على أساس أنها يمكن أن تنطبق على سليمان أو يسوع، إلا أن الدليل المستمد من العهد الجديد عن سليمان كشبيه ليسوع دليل ليس له سند قوي.
(١) يحدد التقليد الإثيوبي هذه العلاقة بأنها بداية السلسلة الملوكية التي جاءت منها العائلة الملكية الإثيوبية، ومع ذلك فالدارسون العصريون يحددون مكان (سبأ) بأنها تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية بدلاً من إثيوبيا.
(٢) تحديد شخصيتها غير محدد، وربما كانت ابنة أحد أفراد الأسرة الحادية والعشرين، وربما كان الفرعون سيامون Siamun انظر ١ملوك ٩: ١٦ و٢٤.
١٥