سراج الكلمة
‹صفحة ١٤ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤

ثانيا : تاريخ السفر


coptic-books.blogspot.com

يوم أبهج من اليوم الذي أعطي فيه سفر نشيد الأنشاد لإسرائيل. إن كل "الكتب" مقدسة ولكن نشيد الأنشاد أقدسها جميعاً. أما إذا كان هناك شيء من الجدل فهو ما يختص بسفر الجامعة فقط. وبينما يعد التمسك بهذه المقولة دليلاً على الاعتراض على إدخال سفر نشيد الأنشاد ضمن الأسفار القانونية إلا أن العبارة نفسها توضح أيضاً أن النقاش لم يكن حول إدخال السفر ضمن الأسفار القانونية بقدر ما هو إعادة فحصه للتحقق من مركزه القانوني بين الأسفار، وكان القرار إيجابياً. وكان العامل الحاسم في ذلك أنه لم يثر بشأنه أي خلاف من قبل.

ثانياً: تاريخ السفر

هذه مشكلة معقدة تعددت بشأنها الآراء، وأي قرار يتوقف على كيفية تقييم الأدلة المختلفة، وكما هو المعتاد فيما يتبع بشأن الدراسات الكتابية يتم التوصل إلى استنتاجات مختلفة طبقاً للافتراضات المسبقة التي يقيمها المعلقون، فالمفردات اللغوية والتركيبات النحوية والإشارات التاريخية وأسماء الأشخاص والأماكن والموضوعات الرئيسية والفهم التقليدي لبنود معينة، كلها تتطلب عناية خاصة. وعند النظرة السطحية لفاتحة السفر (١:١) يمكن أن نعتبر أن سليمان هو كاتب السفر (انظر إلى الجزء الثاني في المقدمة والتعليق). وذلك بدوره يحدد تاريخاً لكتابته في حوالي منتصف القرن العاشر قبل الميلاد، وهناك العديد من الأمثلة على هذا النوع من المقدمات لمجموعات قصائد الحب من مصر في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، ولذا فلا يمكن الدفاع عن تحديد تاريخ متأخر للسفر على أساس ما جاء في فاتحة السفر. وهناك بعض الدارسين يقولون إن القصائد قد كتبت في وقت متأخر ربما في تاريخ يصل للقرنين الرابع والثالث قبل الميلاد، ولكن وجود أربعة أجزاء من النشيد بين مخطوطات البحر الميت في قمران يعتبر بمثابة تحذير لنا من أن نختار تاريخاً متأخراً جداً للنشيد.

وبعض الدارسين يعرفون السفر بأنه عبارة عن أحد الطقوس الدينية القديمة ويقولون بأن تاريخ مكوناته الأصلية يرجع إلى الألف الثانية أو حتى الثالثة قبل الميلاد أثناء حقبة الكنعانيين قبل وصول الآباء إلى مصر.

على أي حال يبدو أن للسفر تاريخاً طويلاً، وهو على شكله الحالي يبدو أنه قصيدة قديمة أجريت عليها بعض التعديلات على فترات طويلة من الزمن. والموقف الذي يتبناه تعليقنا هذا هو أن القصيدة وهي مكتملة في البداية من المحتمل أن يرجع تاريخها لعصر سليمان أو بعده بوقت قصير، وقد تم حفظها ثم تحديثها أثناء عصر المملكة المنقسمة كما حدث بالنسبة لسفر الأمثال والكتب الأخرى(١). وهذا الاستنتاج مؤسس جزئياً على تنوع الظواهر اللغوية في السفر. هذا علماً بأن التعليق يتعامل مع تلك المشكلات حين تبرز في النص، ومع ذلك فمن الإنصاف أن نقول هنا إنه يوجد دليل كاف على وجود بعض الصيغ النحوية واللغوية القديمة في لسفر (تنتهي لما قبل القرن العاشر ق.م.)، ومنها على سبيل المثال ما يسمى بتوازيات (مطابقات) الكلمة المفردة: ١:٢ب-٣أ، ٢:١٥، ٨:٦، إلخ. وقد كان ذلك يعد من ملامح شعر القرن الثاني عشر والحادي عشر ق.م.

ووجود أداة (aser) والتي ترد في السفر في المقدمة فقط، ثم المطابقات الفعلية العديدة مع الأدب اليوجاريتي من القرن الرابع عشر ق.م. أو فيما هو أقدم من ذلك(٢)، لتأييد الرأي القائل بأن تاريخ السفر يرجع تقريباً لعصر سليمان. والرأي الشائع يميل إن المضمون يتطلب تاريخاً متأخراً، ولكن كما سوف يتضح فيما بعد، هناك دليل مستمد من وجود موضوعات شائعة ومفردات مأخوذة من مناطق جغرافية شديدة التباين، وحقب تاريخية مختلفة يصعب معها أن نحدد تاريخاً معيناً لكتابة السفر تحديداً قاطعاً. فالمفردات التي يقال إنها من الآرامية قد تكون مستعارة من لغات أخرى، واللغة الآرامية صارت اللغة الشائعة لدى اليهود بعد رجوعهم من بابل في القرن السادس، ولكن اللغة الآرامية كانت معروفة قبل ذلك بقرون.

(١) التقليد العبري الراسخ في Mishnah أن حزقيا ورفاقه كتبوا نشيد الأنشاد، يحتمل أن يفهم منه أنهم قاموا ببعض الإضافات على مجموعة سابقة من الكتابات... أنظر أمثال ٢٥: ١.

(٢) هناك مراجع كثيرة تتعلق بهذه المشكلة منها ما قاله و.ف. ألبرايت Albright الذي ينادي بإصالة أخيرة للنشيد في القرنين الخامس أو الرابع ق.م.، ولكنه يشير إلى وجود الكثير من العناصر الأقدم في النشيد.

١٤

christian-lib.com