سابعا : مفردات النشيد
coptic-books.blogspot.com
أبداً إلى حد تجسيد الطبيعة كما فعل شعوب الشرق الأوسط القديم، لأنه بالنسبة للعبراني فالعالم الطبيعي حقيقة تعلن عن قوة الله الخلاقة المبدعة والمرجع الذي يتجه إليه كل نشاط بشري(١). ولكنه لا يزيد عن ذلك، فالعالم خليقة الله، هكذا وجد ببساطة.
٤- إن استعمال النبيذ (وغيره من الخمور خارج إسرائيل)، والذي كثيراً ما يؤدي إلى فقدان الوعي والغواية هو الموضوع الرئيسي في الكثير من قصائد الحب في الشرق الأوسط القديم، وحتى في العهد القديم، تحوي هذه الأحداث كقصة لوط وابنتيه(٢). ومع ذلك وبالرغم من أن استعمال النبيذ يظهر عدة مرات في النشيد إلا أن هذه الظاهرة لم تتطور إلى ما هو أسوأ باستثناء ما ورد في ٥: ١(٣). وليس هذا بالمستغرب لأن التأكيد هنا ينصب على الرغبة المتبادلة للمحبين، فليس هناك أي إغراء لفتاة ساذجة أو رافضة، فالحب هنا يوهب مجاناً ويؤخذ مجاناً.
٥- عنصر آخر شائع في قصائد الحب ولكنه غير موجود في النشيد هو عنصر (الخيانة)، عدم الإخلاص والغيرة، ومع أن بعض المفسرين يتعرفون على شخصية رجلين في النشيد هما الملك سليمان وحبيب الفتاة البسيط، راعي الغنم، إلا أن موقفهما ليس واضحاً تماماً في النص. وبالرغم من وجود حالات حب مثلثة الأطراف في إسرائيل(٤)، إلا أن النشيد ليس مختصاً بهذا النوع من العلاقات الإنسانية.
وكما يتوقع المرء فإن هذا النوع من قصائد الحب والملامح الرئيسية بها والفكرة الرئيسية التي تظهر فيها موجودة في كل ثقافة وكل عصر، وموضوعها هو أحد الاهتمامات الإنسانية الرئيسية، وانتشارها الشائع في كل مكان يجعل من المستحيل تحديد تاريخ لتلك القصائد العديدة على أساس المفردات أو المضمون.
ولكن الشيء الواضح أنه بينما تشترك هذه القصائد المختلفة في الأفكار العامة، إلا أن هذه يتم التعبير عنها بعبارات مصدرها التجارب المحلية أو الإقليمية، فالشعراء لا يذهبون إلى أماكن بعيدة للبحث عن مادة تحمل أفكارهم، فهم يستمدونها من اهتمامات وقيم البيئة المحلية لمجتمعهم.
سابعاً: مفردات النشيد
مع أن السفر قصير نسبياً ولا يحتوي إلا على ١١٧ عدداً إلا أن به عدداً كبيراً من الكلمات غير مألوفة، فمن بين ما يقرب من ٤٧٠ كلمة عبرية مختلفة يحتويها السفر وهو رقم كبير بالنسبة لسفر صغير كهذا؛ هناك ٤٧ كلمة لا ترد إلا في النشيد (أحياناً مرة واحدة فقط) ولا ترد في أي موضع آخر في العهد القديم. ومن بين الكلمات التي ترد في أجزاء أخرى من العهد القديم هناك ٥١ كلمة فقط ترد في النشيد خمس مرات أو أقل، و٤٥ كلمة ترد بين ست وعشر مرات و ٢٧ كلمة أخرى ترد بين إحدى عشرة وعشرين مرة، وتتبقى حوالي ٣٠٠ كلمة مألوفة في النشيد.
وهناك انتشار واسع لتلك الكلمات الأقل شيوعاً؛ فكل أعداد النشيد، ما عدا (١٨) عدداً(٥) متناثراً في كل أجزاء النشيد، تحوي واحدة على الأقل من بين تلك الكلمات غير المألوفة، وأعداد أخرى تحوي ست أو سبع كلمات من هذه، وخمسون عدداً تحوي على الأقل كلمة واحدة غير واردة خارج النشيد و ١٢ عدداً أخرى تحوي كلمات لا ترد أكثر من ٣ مرات في كل أنحاء العهد القديم، ويعنى آخر فإن أكثر من ثلث الكلمات في النشيد لا تتردد كثيراً في أنحاء الكتاب المقدس لدرجة أنه ليس هناك قرينة أو مرجع كاف نستطيع أن نستنتج منه معان صحيحة لتلك الكلمات، وثلثا الأعداد الواردة في النشيد تحوي
(١) يسجل (Rabin) أن هذا الاتجاه الذي يتميز به الإسرائيليون منذ ما قبل العصر المسيحي لم يظهر في الغرب حتى القرن الثامن عشر. انظر المقدمة فيما بعد.
(٢) دامت هذه الفكرة في فترة ما بين العهدين ونراها في قصة من أسفار الأبوكريفا في يهوديت وهولورفرنس (يهوديت ١٢: ١٠-١٣، ٢٠).
(٣) انظر التعليق والدراسة الموضوعية عن الخمر.
(٤) في حالة وجود زوجين، ثم وجود عاشق لأحد الطرفين (المترجم).
(٥) وهي موجودة في نشيد ١: ١، و٢: ١، و٣: ١، و٥: ١، و٨: ٤، و٦: ٢، و٧: ٨، و٨: ١٠.
۲۷
christian-lib.com