سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٨

تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: سابعا : مفردات النشيد


coptic-books.blogspot.com

كلمات غير شائعة، ومن ثم فالكثير من الافتراضات المقدمة في الترجمات العديدة والتعليقات هي على أحسن الفروض مجرد تخمينات مدروسة، وعلى الأخص ما هو متعلق بتلك الكلمات التي تعتبر فريدة بالنسبة للنشيد، وقد تكون تلك التخمينات غير صحيحة.

وحيث أن تفاصيل استعمال تلك الكلمات موجودة في مواضعها من التعليق فليس هناك ما يدعو أن نضع قائمة بها كلها هنا، ولكن من الضروري أن نعطي بعض الأمثلة عن بعض العبارات الخاصة والعوامل الهامة فيما يختص بمفردات النشيد. وكما دونا سالفاً فإن شعر الحب يستخدم عادة الكثير من الكلمات الشائعة الموجودة في الحديث اليومي، وعلى الأخص الكلمات التي تصف الجسم البشري بطريقة محببة وصريحة، والنشيد يجري على نفس هذا المنوال.

وبالإضافة إلى ذلك توجد مجموعات موحدة من الكلمات الأخرى يمكن أن توجد في أي مجموعة من شعر الحب في الشرق الأوسط القديم. فالملحون يلتقون في الحدائق العامة أو المتنزهات وحجرات النوم والحقول والبساتين والكروم أو الوديان المنعزلة، وهم يستخدمون تشبيهات من الطبيعة وعلى الأخص لنباتات أو الحيوانات لوصف بعضهم البعض أو لوضع الإطار المناسب لحبهم: كالتين والتفاح والسوسن والرمان والزبيب والقمح والعوسج والجوز والأرز والكروم والنخيل، والغراب والفرس والثعالب والغزال والماعز والأسود والظباء، والحمام والنمور والنعاج والغنم.

وتظهر الجواهر والأحجار الكريمة وتقلادات العاج والياقوت والأزرق والفضة والزيوت والزعفران والصبار واللبان والقرفة والناردين والعسل والمر، وهناك ذكر لأماكن عديدة مثل دمشق وترصة وصهيون. ومواطن الجمال مثل عين جدي وشارون وجلعاد. وما يهمنا في تلك القوائم من الكلمات بصفة خاصة ليس أن المجموعات المختلفة من شعر الحب في الشرق الأوسط القديم تضم مجموعات شبيهة بذلك، بل إن البنود الخاصة التي تظهر فيها مألوفة بالنسبة للأماكن التي تنسب إليها هذه القصائد. فالقصائد المصرية تتحدث عن النيل والتماسيح والمدن المصرية والأماكن والنباتات والحيوانات والطيور التي يمكن التعرف عليها من المنحوتات واللوحات المحفوظة على الآثار... إلخ، وبالمثل فقصائد ما بين النهرين تستخدم تشبيهات مستمدة من مفردات مألوفة بالنسبة لتلك المنطقة أو يمكن التعرف عليها من التجار الذين يمرون بها، وبالتأكيد فإن الكثير من تلك المفردات شائعة في كل أنحاء المنطقة. ولكن توجد أيضاً بعض المفردات إما فريدة بالنسبة لمنطقة ما أو غير مستخدمة بها، ويعكس شعر الحب هذا الموقف. فالملحون ليسوا بحاجة للذهاب إلى أماكن غريبة أو اختراع مخلوقات خيالية للتعريف بحبهم- فيمكنهم عمل ذلك مما هو بين أيديهم- ولكن ما يثير الاهتمام في النشيد غياب كلمات وأفكار معينة منه، فكما أشرنا سابقاً هناك عنصر ديني قوي في شعر الحب من مصر وبلاد ما بين النهرين تلعب فيه الآلهة والآلهات والكهنة والكاهنات أدواراً رئيسية في الكثير من تلك الآداب، بينما نجد أنه في نشيد الأنشاد لا يُذكر حتى اسم الله. والسفر الوحيد الآخر في العهد القديم الذي لا يشير لاسم الله هو سفر من ضمن الأسفار المجمعة في لفائف، وهو سفر أستير، والذي يشرح أصل عيد (البوريم Purim) ويحتفل بالإنقاذ الوطني ليس بسبب التدخل الإلهي (مع أن الكاتب يبدو أنه يفترض تدخل العناية الإلهية في جانب شعب العهد) بل عن طريق التآمر السياسي والحكمة مع الذكاء البشري، وبالمثل فبينما يقر النشيد أن الحب مصدره الله (٦:٨) فهو أكثر اهتماماً بقيمة العاطفة الإنسانية المجردة، ويعتبر أن كل الكيان اللاهوتي لشعب العهد القديم ومحبة الله نحوهم قضية مسلم بها.

وأكثر ما يشعرنا بالصدمة هو غياب كل الكلمات والألفاظ الدينية الهامة في العهد القديم من قاموس "النشيد". ويكاد يكون من غير الصدق ألا تظهر الكلمات التالية في "النشيد" على الإطلاق: الأسماء الإلهية مثل الرب (سواء يهوه أو أدوناي ولكن قارن ٦:٨). والبعل (باستثناء اسم المكان بعل حرمون ١١:٨)، وإيل وإلوهيم أو مشتقاتهما، المجد والبحر (اليم yam أحد الآلهة الرئيسية في العقيدة الكنعانية)، والكلمات المرتبطة باحتفالات العبادة في إسرائيل: كتابوت (العهد) والمرتفعات والعرش وكرسي الرحمة والهيكل المقدس وخيمة الاجتماع أو المحفل، والكلمات المرتبطة بالطقوس الدينية مثل: التيس والثور.

۲۸