سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٦٨

تفسير الإصحاح ٣ من نشيد الأنشاد — ص ٦٨


coptic-books.blogspot.com

عدد ١٧. مع أن حرف الجر يمكن ترجمته (بينما) أو (مادام) (انظر ١٢:١)، إلا أن كلمة (حتى) أو (إلى) أَكْثَرُ شُيُوعاً وتناسب السياق أفضل. وقد اعتبر كثير من المعلقين القدامى أن النظرة الافتتاحية تعني أقل من اقتراب المساء، عندما تصبح الظلال أطول تدريجياً حتى تبتلع في الظلام (حتى يصبح النهار أكثر رطوبة). والتعبير متكرر في (٦:٤). والفعل العبري (Punh) الذي يتكرر (١٥) مرة فقط في العهد القديم كله يعني "يهب" أو "ينفث" (نشيد ١٦:٤)(١)، وهنا تعني ابتلاع النهار (يفسح النهار) عندما تتحرك النسائم وتتسلل ظلال الليل الواقعة بعيداً (قارن ٣:٢)، وعندئذ لابد أن ينتهي لقاء المحبين(٢).

"والسطر المزدوج الأخير يستخدم الصورة الموجودة في ٨:٢ و ٩ (قارن ٧:٧).

"الجبال المشعَّبة"، أو "التلال المشعَّبة". "وجبال البيثر Bether". لا توجد بقعة جغرافية معروفة تبدو ملائمة تماماً لهذا المنظر بالرغم من وجود أربعة أماكن محتملة، ففي صموئيل الثاني ٢٩:٢ (قارن يشيرون AV إلى كل الشعب أو اجتازوا بشيرون AV حتى جاءوا إلى (محنايم) والكلمة العربية (bitron) وما جاء في هامش الـ NIV تشير إلى (واد ضيق)، فإذا كان ما جاء في الـ NIV والـ AV صحيح يكون "الوادي الضيق" إما "مخاضة يبوق" أو "وادي شعيب Shuweib"، على افتراض أن "محنايم" هي "تل الرحيل"، حيث الطريق إلى "باشان" يؤدي للخوض في "يبوق"، قارن التعليق على نش ١٣:٦ "وضربة اليهودي" جنوب غرب أورشليم بسبعة أميال، وعلى بعد ميل شمال طريق بيت لحم جت، هي بقعة أخرى محتملة لهذا المكان (بيثر Bether) أو (Beitther)، وهي مدينة صغيرة وقلعة تعلو جبلاً محاطاً من كل جانب برديان عميقة، وهي ضمن قائمة المدن في إقليم يهوذا المذكورة في الترجمة السبعينية (يشوع ٥٩:١٥ ومحذوفة من النص العبري). وفي سنة ١٣٥ كانت المسرح النهائي لهزيمة "سمعان باركوكبة Simon bar Kokhba" وأتباعه الثوريين.

أما المكانان الآخران فهما بيثار الطيرة (et Tira) على سهل شارون غربي نابلس (مكييم)، بعشرين ميلاً وبيثر (خربة البيطار) الواقعة على بعد ستة أميال غرب وجنوب/ غرب بئر سبع. وهذان المكانان لا يحملان المعالم الجغرافية الملائمة لهذا المكان.

والكلمة (beter) ترد فقط أربع مرات في العهد القديم، هنا وفي سفر التكوين ١٠:١٥ وإرميا ٣٤:١٨، ١٩. وأصل الفعل يرد مرتين في تكوين (١٥: ١٠) حيث المعنى الواضح هو شق حيوان في طقس لتقديم الذبائح. أما في الأورشليمية فتجد العبارة هكذا "جبال العهد" مبنية على هذه الفقرة التي أسست عهداً مع إبراهيم بهذا التقسيم للذبيحة. ولكن (جبل العهد) كان جبل صهيون، وكان منذ القدم قبل عصر داود بقعة مستقرة، ولم يكن هو المكان الذي يمكن أن توجد فيه الغزلان والإيائل.

وفكرة الجبال (المشعَّبة) مأخوذة من معنى (يقسم) أي أنها هي نفسها "مقسمة" إلى طبقات بعضها فوق بعض) أو أنها "تقسم" وتفصل بين المتحابين. أما ليز (Lys) فيرى لمسة حسية أخرى هنا إذ يقول إن "التقسيمات" هنا عبارة عن ثديي المحبوبة (انظر ٥:٤، ٧:٧).

وتقول الـ NEB إنها "الجبال التي تنمو عليها لقرنة" باعتبار أن كلمة (beter) مرادف "للتوابل" التي هي بالعبرية (bsamim) من الشاهد ١٤:٨ الذي يقول "جبال الأطياب" في اللغة العربية، ولكنه "جبال التوابل" في الطبعات الإنجليزية. أما كلمة (قرنة) والواردة في (١٤:٤) فهي كلمة مختلفة تماماً.

(١) هناك ستة شواهد من سبعة في سفر الأمثال (١٩:٦، ١٧:٧، ٥:١٤، ٢٥:١٩، ٩:٥، ١٢:٥) تشير إلى التلف أو التدمير، وكذلك في مزامير (١٠: ١، ١٢:٥) ترى نفس الوصف للأشرار، ويستخدم حزقيال (٢١: ٢٨) تعبير نار غضب الله التي سوف (تُنفَثُ أو تهب) على العموريين، وأخيراً استُخدم اللفظ موجود في حيقوق (٣:٢) حيث (الرؤيا بعد إلى الميعاد – ولا تكذب) فصورة تقنية الفجر في الميعاد تجدها بوضوح.
(٢) قارن قصائد الحب المصرية القديمة بردية هاريس Harris "صرت اليمامة بطلق"، إنها تقول: النهار يطلع/ في أي طريق أنت ذاهب؟/ اذهب بعيداً أيها الطائر الصغير/ هل يجب أن تغني هكذا؟/ لقد وجدت حبيبي على فراشه/ وقلبي فاض حباً./ وقلنا: سوف لن أبتعد بعيداً أبداً- ما دامت يدي في يدك/ وسوف أسرع لحتل معك/ لأي مكان تفضله/ لقد وضعني على رأس قائمة الفتيات/ وهو لا يكسر قلبي/.

٢٧

christian-lib.com