موضوعات للدراسة
القسم: أ-موضوع الجنة
coptic-books.blogspot.com
موضوعات للدراسة
أ- موضوع الجنة (الحديقة)
بالإضافة للاستخدام الواسع الانتشار لأسماء النبات والشجر والزهر في قصائد الحب في الشرق الأوسط قديماً، والتي سبق مناقشتها في المقدمة، فمن بين الموضوعات المألوفة المستخدمة في هذا الإطار الأدبي موضوع الكرم (السرور)، أو البستان أو الحديقة.
والموضوع في ظاهره بسيط للغاية، ومع ذلك فالبحث الدقيق يكشف عن تورية بليغة في التعامل معه.
ويحتاج كل من هذين العنصرين للفحص الدقيق إذا كان لابد من فهم نشيد الأنشاد في إطاره الأدبي الصحيح. وبالتخلي جانباً، مؤقتاً، عن المصطلحات المستخدمة في النشيد والتركيز على التعبيرات المماثلة في أسفار العهد القديم الأخرى نجد العبارات التالية:
(أ) الجنة كحديقة
كما يتوقع المرء، فإن أغلبية الإشارات الكتابية للكرم والحدائق هي ببساطة إشارات لأماكن إنتاج الطعام، وفي بعض المناسبات فقط نجدها محاطة بأسوار، وبالطبع تحتاج إلى موارد مائية قريبة (عدد ٢٢: ٢٤، ٢ مل ٢٥: ٤، نحميا ٣: ١٥). وأسماء الأماكن الجغرافية تعكس الطبيعة الزراعية للمنطقة أحياناً، فكل الكروم (سهل الكروم في الـ AV قضاة ٣٣:١١)، لم تكن لتعرف لولا ذكرها هنا، ويبدو أنها منطقة تجود فيها زراعة الكروم في بلاد بني عمون، وبيت هكاريم (أي بيت الكروم نحميا ٣: ١٤، إرميا ٦: ١) من المحتمل أن يكون هو نفسه (رامة راحيل) وهي منطقة جميلة تقع جنوب أورشليم بميلين ونصف ميل حيث تأسست إدارة يهودية وسلطة حكومية هناك منذ القرن التاسع قبل الميلاد..
وبالمثل فإن المدينة الحديثة (يانين Yanin) في الطرف الشمالي لوادي دونان حيث تربط سهل اسدرالن Esdraelon مازالت تشهد على صحة الاسم القديم لتلك البقعة (بيت البستان) (٢ملوك ٩: ٢٧، AV).
(ب) جنة الله:
ومن الرموز الأخرى الشائعة (الجنة) كمكان تواجد الله وحلول البركة. فمنذ تقابل الله مع الرجل والمرأة اللذان خلقهما في الجنة ووضعهما فيها، وكانت الجنة مكاناً للجمال والسلام والإثمار والشبع والقناعة. ونفس كلمة (عدن) تعني البهجة والرفاهية والفرح أو الغبطة. وبالنسبة لأول زوجين وضعا هناك، فإن ذلك الفرح يتركز في خالقهما.
إن فكرة جنة عدن تتردد كثيراً في الأسفار المقدسة، وأسمى ما يغبط به أي مكان أن تطلق عليه تلك الألفاظ "كعدن".. "كجنة الله" (إشعياء ٥١: ٣ وقارن تكوين ١٣: ١٠، يوئيل ٢: ٣، حزقيال ٢٨: ١٣، ٣١: ٨، ٩). والموضوع الأخروي الهام الذي يتردد صداه في أسفار العهد القديم يلتقط هذا الخيط لأن مواعيد الله الثمينة للفداء واسترداد شعبه، مقدمة بعبارات عن فردوس عدن حيث الحدائق والكروم تصبح رموزاً للسلام والأمان(١)، وذلك بالطبع من أعمال الله، تماماً كما كانت الخليقة الأصلية عمله. والجنة ملك له، تماماً كما أن القول بأن إسرائيل كرم الله يعكس اهتماماته وعنايته بمختاريه(٢).
وأخيراً في رؤيا ٢١-٢٢ تجد المدينة السماوية، أورشليم الجديدة، مكان تحقيق السعادة والفرح النهائي، مكان التلاقي.
(١) على سبيل المثال سفر العدد ٢٤: ٦، إشعياء ٥٨: ١١، ٦١: ١١، إرميا ٣١: ١٢، حزقيال ٣١: ٣٥، عاموس ٩: ١٤.. إلخ.
(٢) إشعياء ٥: ١-٧، ٢٧: ٢، إرميا ١٢: ١٠، انظر المقدمة عن علاقة النشيد بمزمور ٤٥.
۳۷
christian-lib.com