سراج الكلمة
‹صفحة ٣٨ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٨

تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: أ-موضوع الجنة


coptic-books.blogspot.com

النهائي مع الله (رؤ ٢٢: ٢) ترد فيه عبارات النهر العظيم وشجرة الحياة. وهذه ليست عدن القديمة، وقد استُردت بل هي عدن الجديدة التي تحققت وتفوقت على عدن الأولى.

(جـ) الحديقة كمنتجع ملكي:

توحي قصة نابوت وآخاب في ملوك الأول ٢١ بولع الملك للجنات والحدائق القريبة من القصر. ويبدو أن تلك لم تكن منتزهات عامة بل كانت منتجعات ملكية محاطة بأسوار لإبعاد عيون عامة الشعب، حيث كانت توجد الأشجار والينابيع (نحميا ٣: ١٥) وكانت تشكل مكاناً جميلاً للولائم الملكية (أستير ١: ٥) أو منتجعاً يمكن فيه تهدئة غضب الملك (أستير ٧: ٧).

ويدون سليمان - إن كان هو كاتب سفر الجامعة - قائلاً إن من ضمن إنجازاته أنه غرس كرماً وعمل جنات وفراديس تحوي كل أنواع الأشجار والثمار، وعمل ينابيع المياه لترويها، وإنه قد عين خدماً للعناية بها(۱).

ومن الأمور الأخرى التي تلفت أنظارنا بهذا الصدد، التعليق الوارد في إرميا ٣٩: ٤ (انظر ملوك الثاني ٢٥: ٤، إرميا ٥٢: ٧) أنه في أثناء الغزو البابلي والاستيلاء على أورشليم هرب بعض السكان "في طريق جنة الملك من الباب بين السورين" وهذه الإشارة لأراض واسعة، وممرات نسبيحة تبين الاهتمام الملكي بالحدائق الشاسعة الفسيحة.

(د) الحديقة كمركز لممارسة الطقوس

يرتبط بالحدائق الملكية استخدامها كمركز لممارسة الطقوس. صحيح أنه طبقاً للعقيدة السليمة في العهد القديم، فإن مثل هذه الفكرة كانت مرفوضة تماماً، ولكن يجب أن نتذكر أن غالبية ملوك العبرانيين سواء من ملوك الشمال أو الجنوب كانوا مخالفين للعقيدة الصحيحة في ممارساتهم، وطبقاً لأقوال الأسفار النبوية والتاريخية فإن عامة الشعب كانوا مراراً كثيرة عُباداً للبعل أكثر منه عباداً للرب.

فمنذ زمن القضاة كانت الحدائق والكروم أماكن للاحتفالات الوثنية. فـ "جعل" وإخوته "خرجوا إلى الحقل وقطفوا كرومهم وداسوا وصنعوا تمجيداً ودخلوا بيت إلههم وأكلوا وشربوا" (قضاة ٩: ٢٧)، وهناك مناسبة أخرى مسجلة في (قضاة ٢١: ١٩-٢١) قيل بشأنها" عيد الرب في شيلوه من سنة إلى سنة". وقد أعطي هذا فرصة لرجال بنيامين فقيل لهم "أكمنوا في الكروم وانظروا فإذا خرجت بنات شيلوه ليدرن في الرقص فاخرجوا أنتم من الكروم واخطفوا لأنفسكم كل واحد امرأته من بنات شيلوه" (قضاة ٢١: ٢٠، و٢١).

وبالوصول إلى عصر إشعياء (حوالي ٧٠٠ ق.م.) كانت "الحدائق" قد أصبحت مراكز للطقوس الوثنية الهابطة. فإسرائيل، شعب متمرد سائر في طريق غير صالح وراء أفكاره. شعب يغيظني بوجهي دائماً يذبح في الجنات ويبخر على الآجر. يجلس في القبور ويبيت في المدافن يأكل لحم الخنزير وفي آنيته مرق لحوم نجسة "(إشعياء ٦٥: ٢-٤)(٢). وتلك الممارسات الغريبة موصوفة في إشعياء ٦٦: ١٧ "الذين يقدسون ويطهرون أنفسهم في الجنات وراء واحد في الوسط آكلين لحم الخنزير والرجس والجرذ يفنون معاً يقول الرب".

هناك تنوع في النص العبري فيما يختص بأصل الكلمة العبرية المترجمة (واحد) في هذه الآية. فهذا (الواحد) يبدو أنه قائد الطقس- ولكن سواء، كان كاهناً أم كاهنة فهذا غير واضح من النص، والعناصر الوثنية في الطقس مع ذلك واضحة، وكلمات إشعياء الافتتاحية لإسرائيل "وتخرجون من الجنات التي اخترتموها" [إشعياء ١: ٢٩] يتضح معناها التام في ضوء هذا.


(۱) جامعة ٢: ٤-٧ قارن أخبار الأيام الأول ٢٧: ٢٧ وحراس الكروم اللذين عينهم داود.

(۲) اللحوم النجسة ربما يا تكون قواقع أو سحالي تطبخ لتكون نوعاً من الحساء. انظر لأوين ٢١٠،٧ ، ١١،١١٨، ٢٩٨. ومن التقارب الشير بين طقوس ليت (الجلوس في المقابر) والحديقة كمكان للجلوس لممارسة الطقوس ما نجده في القصائد الغرامية للدماء، المصريين المحفوظة في ورقة البردي، لهارس ٥٠٠ [٥]. ونشيد "عارف القيثار" المحفوظ في العديد من النقوش الجنائزية في مجموعة هارس متداخلاً بين النشيدين ١٦ و ١٧. ولم يتوصل أحد لتفسير مقنع عن سبب وجوده هنا. اقرأ أيضاً ما ورد في المقدمة عن مفردات أناشيد الحب.

۳۸

christian-lib.com