سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٥٨

تفسير الإصحاح ٢ من نشيد الأنشاد — ص ٥٨


coptic-books.blogspot.com

الأصحاح الثاني

عدد ١. يتواصل الحديث السريع حينما تقارن الفتاة نفسها بتواضع جم بالزهور البرية المألوفة. والترجمة التقليدية "زهرة شارون" أو (نرجس شارون) ليست مرضية تماماً، والطبعات القديمة لا تفيد كثيراً فمعظمها يستخدم بعض الاصطلاحات الغير محددة. ومن المحتمل أنه كانت تنمو في فلسطين بعض الأنواع من الورود البرية في العهد القديم، ولكن الكلمة المترجمة هنا مشتقة من فعل عبري بمعني "يكون بصلاً". فالنبات الموصوف هنا من إحدى العائلات ذات الأبصال، ولذلك فالزهور المقصودة هنا قد تكون (الكروكس) أو النرجس أو السوسن أو النرجس الأصفر.

(شارون)، أو بأكثر دقة (الشارون)، وهو السهل الساحلي المنخفض الممتد جنوب جبل الكرمل، وكان في العصور القديمة منطقة مستنقعات لا يمكن اجتيازها بسبب الأخاديد العميقة الموازية للشاطئ، والتي كانت تعوق التقدم من تلال السامرة، وارتباط التلال الرملية المنخفضة بالأراضي المنخفضة المليئة بالمستنقعات أنتج نباتاً كثيفاً، فكانت تكثر الأنواع المختلفة من الزهور البرية.

(سوسنة الأودية)، السوسن هنا ليس هو النبات الشائع لدينا، الأبيض اللون، ذو الشكل الجرسى الذي يحمل نفس الاسم، فالكلمة قد تكون مشتقة من الأصل (ستة) أي زهرة مكونة من ست أوراق أو ست بتلات ولكن الأكثر احتمالاً أن تكون مشابهة للكلمتين المصرية والأكادية لزهرة اللوتس أو زهرة الماء، وقد تشير لأي زهرة مشابهة في الشكل كانت تنمو في الوديان الخصبة. ويقول بعض المعلقين على أساس ما جاء في نشيد (١٣:٥) إن الزهرة، لونها أحمر أو أصفر أو أرجواني ولكن من الصعب تحديدها بدقة.

عدد ٢. يلتقط الحبيب مرة ثانية الصورة التي رسمتها المحبوبة لنفسها ليصفها بأنها سوسنة حقاً ولكن جمالها يفوق الأشواك التي حولها بمراحل، وتتضح الصورة أكثر لفهم هذا العدد عندما نعلم أن التقليد اليهودي يربط كلمة (أشواك) بكلمة أخرى أصلها يعني "شق" أو "فجوة في الصخر"، وفي هذه الحالة فإن جمال الفتاة يقارن بالزهور البرية الجميلة التي تنمو في أوعر الأماكن وأقلها خصوبة وغناء.

وهي (حبيبته)، صديقته ورفيقته، وهي الأجمل بين النساء.

و- الالتماس الثاني للحبيبة (٢: ٣-٧)

استهل النشيد بالالتماس العاجل من الفتاة لحبيبها حين أدركت أن عليها أن تشاطره الحب من ناحية، كما تطلب بواعث لإيقاظ الحب من ناحية أخرى، حتى يتم الاستعداد لكل الأمور، فبعد أن تطلب قبلاته (٢:١) تعبر عن رغباتها بطريقة أقوى، وتستمر في المقارنة بالنباتات والحيوانات ثم تنتقل بسرعة إلي تجاوبها واشتياقها في حضرته.

ومن المعالم غير العادية للنشيد كبر المساحة التي تحتلها كلمات الفتاة فيه، فمن بين الـ ١١٧ عدداً في السفر نجد ٥٥ عدداً تصدر مباشرة من فمها و ١٩ عدداً آخر يحتمل أن تنسب إليها. وفي النشيد كما في الكثير من قصائد الحب في الشرق الأوسط القديم نرى المرأة هي التي تأخذ بزمام المبادرة وهي التي تتحدث أكثر، وبالمثل في بنود طقوس الزواج في بلاد ما بين النهرين نرى الكثير منها تتفوه به الفتاة، وبعد هذا على النقيض مع الحال عندنا اليوم حيث تلزم الفتاة جانب الحذر والرجل هو الذي يأخذ جانب المبادأة بالحب، والجزء الذي يبدأ في (٢: ٣) ويستمر حتى (٥:٣) يعتبر كلا لا يتجزأ، وأي تجزئة له تعد شيئاً مفتعلاً.

والقسم الوارد في (٢: ١٤-١٥) ينسب عادة للشاب، ولكنه قد يكون، في الواقع، جزءاً من حديث الفتاة الذي يبدأ في (١٠:٢) حيث تردد صدى كلماته إليها. ولحسن الحظ فلا يطرأ أي اختلاف في المعنى العام للفقرة لو حدث توقف لبعض الوقت.

٥٨

christian-lib.com