سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٥٩

تفسير الإصحاح ٢ من نشيد الأنشاد — ص ٥٩


coptic-books.blogspot.com

الوقت هناك.

وهناك قسم أكثر وضوحاً يبدأ مع (٢: ٧) حيث نرى الالتماس "لا تيقظن الحبيب" لأول مرة في النشيد، ويبدو أنه مماثل لما جاء في (٥:٣) وبصورة مقتضبة مرة أخرى في (٨: ٤) كنوع من القرار الذي يربط عدة أفكار معاً.

عدد ٣. شجرة "التفاح" التي يقارن بها الشاب لا يمكن تحديدها يقيناً. فمعظم الطبعات تترجم الكلمة العبرية "كالتفاح"، بينما تترجمها NEB المشمس، واللفظ موجود في النشيد في (٢: ٥، ٧: ٨). وفي مواضع أخرى في العهد القديم وبالتحديد في أمثال ٢٥: ١١ ويوئيل ١: ١٢. وواضح أن الثمرة ذات رائحة حلوة (٨:٧) وذات مذاق حلو، وفي سفر يوئيل هي من أهم الأشجار الزراعية المرتبطة بالكروم والرمان والنخيل، ومن بين الأشجار المحلية في فلسطين، فشجرة النارج هي الشجرة التي ذكرها كتاب الـ Targum (الترجوم)، والتي تعرف عليها كل من علقوا على هذه الفقرة. ولكن الطعم الحريف لهذه الثمرة يبعد هذا الاحتمال. وبالرغم من أن المشمش ليس موطنه في فلسطين، إلا أنه كان يزرع هناك في العهد القديم، وقد يكون قد استحدث منذ القدم بوقت كاف ليكون هو الشجرة المقصودة، ومع أنه ليس هناك دليل واضح على أن التفاح كان يزرع في الشرق الأوسط قديماً وأن فقرة سفر الأمثال تتحدث عن "تفاح من ذهب"، فأي ثمرة حلوة الرائحة والمذاق ومستديرة الشكل يا فيها التفاح قد تكون هي المقصودة هنا.

(الوعر)، (أغاية NIV) يشير لمكان بري غير مزروع، والأصل العبري للكلمة (وعر) يعني مكان جبلي غير ممهد، ومع أن الكلمة مستخدمة في سفر الجامعة (٢: ٦) لتدل على بستان مزروع، فكلمة فردوس أو بستان كما في إحدى الترجمات، يبدو أنها تتخطى حدود المعنى الحرفي للكلمة (نفس الكلمة مستخدمة في النشيد ٥: ١) حيث ترجمت شهد (شمع عسل النحل)؛ لاحظ التوازن بين كلمات الفتاة وكلمات الشاب في العدد السابق. والمعنى الحرفي للعبارة التالية "تحت ظله" أو (ظلها) "ابتهجت وجلست". ومعظم الطبعات (جلست بفرح عظيم) تجعل الفعل العبري الأول كما لو كان اسماً. والترجمة العربية تعطي معنى التمني، كما أن NIV تستخدم "أبتهج أن أجلس".

(ظله)، الظل هنا يوحي بالبهجة والراحة. أما معنى (الحماية) المألوفة في مواضع أخرى في العهد القديم لهذه الكلمة (تكوين ١٩: ٨، قضاة ٩: ١٥، مزمور ١٧: ٨، ٩١: ١) فخارج عن الموضوع هنا.

يرى بعض المعلقين أن كلمة (ثمرة) مرادفة لتبادل الحب، وبينما تستخدم كلمة (التفاح) مراراً كثيرة كرمز جنسي ولكن مثل هذا التفسير لا ضرورة له هنا.

(الطعمة)، وأدق منها كلمة (مذاق) وتشمل الشفاه (وردت في الطبعة العربية "حلقي" و"ثمرته حلوة لحلقي" والأسنان وكل الفم. والكلمة العبرية لكلمة (نظام) أو (تدريب) هي (hanak) (حنك) مشتقة من نفس الأصل، فبالخطوة الأولى في تعليم الطفل عند اليهود تكون عن طريق مسح شفتيه بالعسل حتى يكون التعليم لديه مرادفاً للحلاوة. وإن كان لهذه الفكرة أي تطبيق هنا على هذا النص، فالفتاة قد تعبر هنا عن فرحها وابتهاجها بطرق الحب التي علمها إياها الشاب.

عدد ٤. إن محاولة وضع موسيقى لهذا العدد واستخدامه كقرار للاحتفال بعلاقة المؤمن بالمسيح، منتشر في الكنيسة المعاصرة، وهذا بلا شك مقصد حسن، ويمكن الدفاع عن ذلك على نطاق واسع على أساس أن النشيد يمثل علاقة المسيح بكنيسته (انظر المقدمة). ولكن مثل هذا التطبيق يواجه مشكلة عويصة إذا تم فهم النص جيداً حيث لقصد هنا معنى الكلمة (bet hayyayin) (بيت الوليمة أو بستان الخمر). ومعنى الأصل (أوله) في الشطر الثاني، والكلمة العبرية تعني حرفياً "بيت الخمر" والارتباط بينهما موجود هنا فقط في العهد القديم مع أن التعبير (bet misteh) يعني "بيت شرب الخمر" و (misteh hayyayin) "شرب الخمر" أكثر شيوعاً(١). ومن الناحية اللغوية فإن (بيت الخمر) يمكن أن يكون المكان الذي فيه ينمو الكرم أو يصنع أو يخزن أو يستهلك، والاستخدام المتكرر للاصطلاحات التي تدل على أماكن خارج المنزل في النشيد.

(١) أستير ٧:٧، للتعبير كله، وأستير ٥:٦، ٧:٢ للجزء الأخير فقط.

٥٩

christian-lib.com