سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٠

تفسير الإصحاح ٢ من نشيد الأنشاد — ص ٦٠


coptic-books.blogspot.com

وبخاصة الحديقة كمكان لتلاقي المحبين يوحي بأن الكرم نفسه هو المقصود هنا.

وهناك شيء أكثر صعوبة يواجهنا في معنى كلمة (dgl)، فقد وردت هذه الكلمة ١٨ مرة في العهد القديم، ١٤ منها في صيغة الاسم و ٤ مرات في صيغة الفعل، وهناك ٨ مرات منها في سفر العدد (٢: ٣، او ١٠، او ١٨، ٢٥، ٥٠٠، و ٤:٤ و ١٨ و ٢٢ و ٢٥) حيث تترجم الطبعات المختلفة الكلمة "راية" أو "علم" لمعسكر يهوذا ورأوبين... إلخ، وهناك خمسة شواهد أخرى في سفر العدد (هي عدد ٢:٢، و ١٧ و ٣١ و ٣٤) تضيف ضمير الملكية فتقول (علمه) أو (رايته) و (راياتهم). وسياق الكلام للثلاثة عشر شاهداً يبدو أنه يحتاج لربما سر-ما علم أو شعار- يصلح لسهولة التعرف على الأسباب المختلفة ولكن يُبدو بسهولة في خضم المعسكر العبري، وصيغة الاسم الوحيدة الباقية موجودة هنا في نشيد (٤:٢) مع إضافة الضمير "الهاء" (علمه).

ومعظم الطبعات تقول "علمه فوقي كان محبة"، إن رفرفة العلم تعني الانتماء، لشيء ما، وهذا شيء يناسب السياق بدرجة كافية بالرغم من أن ما وراء ذلك من مدلولات عسكرية غير وارد هنا، ولكن فحص النص يبين أنه لا يوجد إجماع بين المترجمين على معنى هذه العبارة في هذا السياق. ولذا فمن واجبنا أن نبحث عن ثغرة في جدار هذا الطريق المسدود لنستخرج المعنى من خلال هذا النص الصعب.

إن فهماً أفضل لهذا النص، ولأربعة نصوص أخرى حيث يستخدم صيغة أصل الفعل وهي مز ٢٠: ٥، نش ٥:١٠، ٦:١ و ١٠) أمر ممكن وذلك بالتوصل للمعنى اللغوي الجذري للقول "يشاهد" كمرادف للكلمة العبرية (dgl)، وهذا المعنى تعززه الكلمة الأكادية (dagalu) "ينظر بدهشة أو إعجاب"، وعلى هذا الأساس ترجم (جوردس Gordis) هذا الشطر كالآتي "نظرته لي كانت في محبة" (أي كان محباً لي)، وهذه الترجمة تلقي الضوء أيضاً على الاستعمالات الأخرى للكلمة (dgl)، (فالراية) شيء، تنظر إليه لتجد مكانك، ويتخذ (Pope) خطوة أخرى في هذا الاتجاه ليقول إن الأصل الأكادي (diglu) يستخدم أيضاً بمعنى "يرغب" أي "تحديد الرغبة أو القصد. وهكذا فهذه الشطرة يمكن قراءتها قراءة صحيحة هكذا "ورغبته تجاهي كانت إنشاء علاقة حب" أو بأسلوب أبسط "مقاصده كانت أن يحبني"، وفيما يختص بالحب أو الدراسة الموضوعية عن الحب.

عدد ٥. الأفعال في الشطرين الأولين كلها في صيغة الأمر (خلاف لما جاء في الـ NEB لقد أنعشني). وهي لا ترد كثيراً في العهد القديم، ومن ثم يصعب ترجمتها. ومع أن صيغتها في جمع المذكر إلا أن الطلب يبدو موجهاً للمحب، ما لم يكن الحديث موجهاً لبنات أورشليم كما سيأتي في عدد (٧). أما الشيء الأرجح فهو أنها دعوة عامة لأي شخص قريب يمكنه سماع النداء.

(أَسْنِدُوني، ثَبِّتُوني، أَطْعِمُوني JB، كلها تراجم للكلمة العبرية Sammi Kuni)، والمعنى العادي لأصل الكلمة هو وضع اليد على شيء، ما (كذبيحة مثلاً لاويين ١: ٤، ٣: ٢ إلخ) أو الاتكال على شيء (ملوك الثاني ١٨: ٢١، عاموس ٥: ١٢)، ولكن في الأقسام الشعرية فالشكل الثاني هو التعضيد أو الدعم (مزمور ٣: ٥، ١٢:٥١، إشعياء ٢٦: ٣). والصيغة المستخدمة في هذا النص ترد هنا فقط في العهد القديم ويجوز أن تفهم على أنها إضافة. الواقع على المعنى الشعري (انظر التعليق على ٢: ٣ "انتهيت أن أجلس".

"أَنْعِشُوني" (عروني، ردُّوني، ردوا لي لحياتي)، وكلها معاني للكلمة العبرية (rappduni) وهي لم ترد سوى ثلاث مرات في العهد القديم (١١). والمعنى يبدو أنه "يفرش" أو "ينشر" "مفرش السرير" (أيوب ١٧: ١٣، ٤١: ٣٠)، ومن ثم يجهر أي نوع من المساند أو الأَسِرَّة (كمكان لاسترداد الصحة من المرض أو التعب... إلخ كما في الشطر الثالث)، ومرتبط مع هاتين الصفيفتين النعليتين اسمان يحتويان على قدر من الصعوبة. ففي الـ AV توجد كلمة "أباريق" وهي مصححة في كل الطبعات المتأخرة إلى "زبيب" أو "أقراص الزبيب" JB، والكلمة لا ترد سوى ٤ مرات في العهد القديم، ومن هذه الشواهد.

(۱۱) اسم مشتق من pidāh بمعنى ذراع او ظهر هودج، وهي ترد مرة واحدة فقط في نشيد ٣: ١٠.

٦.

christian-lib.com