د- الخمر
coptic-books.blogspot.com
وهناك نصوص هامة غير كتابية تكشف عن نفس هذا الاتجاه، فهناك نص منذ سنة ١٣٧٥ ق.م، من الملك (نكمادو Nikmado) للفرعون المصري يقول فيه: "إن ملك شكيم Shechem لم يعد يحبني، فهو الآن يحب ملك دمشق، ولكني أحبك أيها الفرعون"، والمحبة في المجال الدولي السياسي تعني التحالف والولاء، فالمحبة شيء يعمل وليس شعوراً بل نشاطاً، ويلخص يسوع القضية بالقول "إن كنتم تحبونني، فاحفظوا وصاياي" (يوحنا ١٥:١٤).
ومجمل القول فإن كلمة (agape)، في العهد القديم على الأقل، لا يمكن أن تقتصر على المحب غير الحسي المضحي بالذات بل هي كلمة غنية بكل الأفكار والتصورات العربية فيما يخص بالعاطفة والجاذبية الجنسية والصداقة والطاعة والولاء، وأداء الواجب والتكريس للشخص لآخر، والحب (agape) ليس للقديسين النورانيين فقط بل أن الكلمة تصلح للتعبير عن كامل بشريتنا وكل كياننا.
(حب) المحب (المحبوب)
أكثر الألقاب تكراراً عن الرجل في النشيد كلمة (حبيبي) (بالعبرية dodi)، فالفتاة تخاطب الفتى بهذه الطريقة في النشيد حوالي ٢٧ مرة [نشيد ١:١٣ و١٤ و١٦، ٢:٣ و٨ و٩ و١٠ و١٦ و١٧، ٥:١ و٢ و٤ و٥ و٦ (مرتين) و٨ و١٠، ٦:١ و٣ (مرتين)، ٧:٩ و١٠ و١١ و١٣، ٨:١٤].
وفي خمس مرات أخرى تلفظ نساء أورشليم اللقب وتستخدمنه عن الفتى "حبيبلا" [نشيد ٥:٩ (مرتين)، ٦:١ (مرتين)، ٥:٨]. وهناك أربعة استعمالات أخرى يبدو أنها تعني "ممارسة الحب"(١).
إن كلمة (dodi) (حبيبي) ترد خارج سفر النشيد ٢١ مرة أخرى، وفي ١٧ مرة منها يترجم اللقب إلى كلمة (عم). هذه الفكرة مشهود لها في أدب الكتاب المقدس وغيره، من الآداب، وهي بالتحديد تتحدث عن شقيق الأب وأحياناً أخرى تتحدث عن أي قريب أو واحد من الأهل (سفر العدد ١٠:٣٦، ملوك الثاني ١٧:٢٤، عاموس ٦:١٠). وفي الأدب المبكر من بلاد الشرق الأوسط القديم كان من الواضح أن للكلمة كانت في الأصل تعني "الشريك المحبوب"، وقد استخدمت الكلمة بمعنى حي في شعر الحب وطقوس الإخصاب من آن لآخر كلفظ مخفف كناية عن الأعضاء التناسلية أو كلقب لأحد المعبودات، والثلاث مرات الأخرى التي وردت فيها كلمة (dodi) (حبيبي) موجودة في (أمثال ٧:١٨، حزقيال ١٦:٨ و٢٣:١٧) وهي تعني فكرة "ممارسة الحب" بمعنى الاتحاد الجسدي الطبيعي، وهذا يساوي استعمال الكلمة في النشيد في ٢:١٠.. إلخ، والنشيد يحتفظ بالمعنى القديم لكلمة (dodi) أي "الشريك المحبوب" من الجنس الآخر أي الفتى...
وهناك فكرة مماثلة باستخدام الكلمة العربية (ya' ra) (حبيبتي) في (نشيد ١:٩ و١٥، ٢:٢ و١٠ و١٣، ٤:١ و٧، ٥:١ و٢، ٦:٤، ٧:١٠)، وكلها موجهة للفتاة)، وفي ال BDB نرى أن الكلمة (dodi) لتتوازى مع كلمة (dodi) وفي خطاب موجه للفتى لتبني فكرة "الصداقة" أو "الزمالة" لصيغة الاسم، نجد اشتقاق الاسم من أصل الفعل (rh) والذي قد يكون معناه "يرتبط بـ" ليعطي فكرة "الرفقة". يقول (ديليتش) إن الاسم مشتق من المعنى الأكثر شيوعاً للأصل (rh) بمعنى "يرعى" و"راعي غنم"، والاسم يعني "يبتهج بشيء، أو شخص"، والمعنى العام يبدو أنه يقصد شخصاً يفرح به المرء، كرفيق خاص أو محب، وفي سفر القضاة ٣٧:١١ تأخذ بنت يفتاح صاحباتها من الفتيات اللاتي معها "لتبكي عذراويتها"، بينما في مراثي إرميا ٢:١ لا يوجد أحد من محبي إسرائيل هناك لمواساتها في مصيبة السبي وهلاك المدينة، وفي سفر النشيد فإن هذا اللفظ يتضمن فكرتي الرفقة وشركة الزوج والزوجة معاً.
وكما هي العادة في هذا السفر فمعنى الكلمات واضح، ولكن المشكلة في تفسير مغزاها. فتجاور كلمتي "ملك" في ١٢:١ و"حبيبي" في ١٣:١ وما بعدها يصلح كمثال على الإشارة للمشكلة. فهناك ثلاثة أشياء، تستحق الانتباه.
أولها: العلاقة بين هذين اللقبين، فأولئك الذين يرون في السفر بطلين من الذكور يسيرون إلى المقارنة بين هذين البطلين – الملك سليمان والعاشق الساذج الذي يحتفظ بحب الفتاة. وكما ذكرنا في المقدمة فإن ذلك تفسير له أنصار عديدون. أما
(١) انظر التعليق على ٢:١ والشواهد هناك.
٤٢
christian-lib.com