سراج الكلمة
‹صفحة ٩ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩

مقدمة المؤلف


مقدمة المؤلف

يأتي المسيحي المؤمن للكتاب المقدس تملؤه الثقة بأنه كلمة الله للجنس البشري. ولكننا لسنا مجرد كائنات "روحية"، فنحن بشر، وإذا كان الله مهتماً بحالتنا البشرية-والتجسد يثبت ذلك بوضوح-فإن إعلان الله للإنسان يشتمل على كل ما يتعلق بالإنسان، بما في ذلك العلاقات الجنسية البشرية. والعقل المسيحي يعرف حقيقة ما يبدو تناقضاً في القول بأن الإنسان ككل، من النواحي المهنية والخاصة والعقلية والجسدية والعاطفية والروحية، لا يحقق حريته وإنجازاته إلا إذا استعبد نفسه ليسوع المسيح رب الكل.

ومهمة المفسر الأولية لا تنصب على التطبيق، لكنه يهتم بإيضاح النص والتوصل لمعناه حتى يفهم القارئ المبادئ الأساسية فيه ويطبقها في حياته. فالأشياء التي نتناولها هنا مقدسة، ونحن بحاجة لأن نتعامل معها بلا خوف وبعقلانية ودون حرج، ولكن أيضاً بالتوقير والاحترام الكافيين النابعين من إدراكنا الدائم بأن النص الذي أمامنا جزء من السجل المقدس. وما أن نكتشف معنى النص ونفهم المقصود منه فإننا لا نجرؤ على أن نحكم على كلمة الله بالقول بأنها معقولة، مقبولة أو غير مقبولة، فالمسيحي يخضع لسلطان كلمة الله ويجب أن يستأسر كل فكر لطاعة المسيح. وهذا هو المنظور الذي حاولت جاهداً أن أتمسك به طول مدة دراسة هذا السفر.

والملامح الفريدة التي يبرزها نشيد الأنشاد سوف تتضح للكثيرين. والمشكلة العامة للسفر ككل مشكلة لا نظير لها في العهد القديم، إذ يتبين المتأمل في الترجمات العديدة المتاحة أن النص الحقيقي بما فيه من كلمات وتعبيرات غير مألوفة يمثل مشكلات لا تعد ولا تحصى من ناحية المفردات وعلم تركيب الكلام، مما يتطلب مناقشات فنية عديدة تجعل من التعليق الصحيح كتاباً فنياً متخصصاً على غير العادة في هذه السلسلة. وقد استدعى هذا العامل اتباع هذه الخطوات المربكة في إخضاع التعليق مبدئياً (وليس بأي وسيلة أخرى) لترجمة إنجليزية واحدة. وبالعكس فإن المادة ذات الاهتمام الأشمل موجودة في المقدمة وفي (موضوعات للدراسة) الأربعة.

لويد كار

٩