سراج الكلمة
‹صفحة ١٦ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦

تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: رابعا : تفسير النشيد


coptic-books.blogspot.com

٤- يتجه كثير من الدارسين ببساطة إلى حذف الإشارات الواردة في أصحاح ٣ كإضافات متأخرة. ومثل هذا الحل كاف لإزالة المشكلة، ولكن لا توجد دلائل خارجية أو داخل السفر ذاته يمكن أن تكون سنداً لهذا الرأي. يتضح من ذلك إذن أنه ليس هناك حل بسيط للمشكلة يمكن الاتجاه إليه، فسليمان مرتبط ارتباطاً عضوياً بطريقة تفسير السفر، وعلينا الآن أن نتجه نحو هذا الموضوع.

رابعاً: تفسير السفر

إن المشكلة الرئيسية التي يجب على المعلق أن يواجهها في هذا السفر هي تقرير أي نوع من الأدب هو، وأي مدخل يؤدي به للتفسير الصحيح.

فمن الناحية التاريخية توجد أربع طرق رئيسية للتعامل مع هذه المشكلة بالرغم من وجود تفريعات متعددة داخل كل طريقة. ويمكن الاستدلال على تعقيد المشكلة من ملاحظة أن يوب Pope قد خصص ١٤٠ صفحة لمشكلة التفسير، وهو يعلق على ذلك بقوله إن هذه مجرد دراسة مختصرة سريعة مبنية على بحوث سابقة مع بعض التركيز على التطورات الحديثة.

(أ) التفسير المجازي

إن الكلمة الإنجليزية مجاز (allegory) تأتي إلينا عبر ارتباط بين كلمتين يونانيتين: (allos) أي آخر و (agoreyo) "تتكلم أو يعلق"، فهي تحمل فكرة أن تقول شيئاً ولكنك تعني شيئاً آخر. فالرمز في معناه الحقيقي استعارة ممتدة، وإذا استخدم بهذه الصورة يكون وسيلة أدبية ناجحة ومفيدة. ومع ذلك فاستخدام المجاز كطريقة لتفسير الكتب المقدسة شيء، مختلف تماماً، فمن الأشياء الجوهرية في استخدام طريقة المجاز ألا تستخدم هذه الطريقة في تفسير أي فقرة تحوي سجلاً لحقائق واقعية أو تاريخية لأي حادث في الماضي، ولكنها مجرد وسيلة لتفسير بعض الحقائق الروحية العميقة، فيتم تجاهل المعنى التاريخي الحرفي للنص حتى يصبح ما قاله الكاتب الأصلي في مرتبة ثالية لما يريد المفسر أن يقوله. وبينما احتلت هذه الطريقة مكانة مرموقة في الأوساط العربية والمسيحية بدءاً من فيلون (٢٠ ق.م - ٥٤م) وأوريجانوس (١٨٥ - ٢٥٤م) فهي في الأصل طريقة يونانية وثنية للتفسير. فقد كان (ثيوجينيس Theogenes) من (ريجوم Rhegum) (٥٢٠ ق.م.) في طليعة المدارس الفلسفية التي كانت تحاول أن تعيد تفسير أعمال هوميروس و (هسيود Hesiod) القديمة لجعلها أكثر قبولاً لدى المواطنين المستنيرين في مقاطعات المدن الرومانية حيث كانت الآلهة في كتابات هوميروس وهسيود لا أخلاقية وظالمة، ولا يمكن التنبؤ بأفعالها وهي متقلبة وحقودة، وعلى العموم فهي شخصيات غير محببة، ولكنها مع ذلك كانت مرتبطة بالحياة والمشاعر العادية للبشر. فقد شعر الفلاسفة أنه من الضروري محاولة فرض اعتقاداتهم الأكثر تطوراً على هيكل الأدب القديم الشائع، وقد فعلوا ذلك باستخدام المجاز. فأنكروا الحقائق التاريخية والتعاليم الواضحة لقدامى الكتاب، ولكنهم في نفس الوقت استخدموا قبولها الواسع النطاق بين عامة الشعب كالأساس الذي يبنون عليه، وكنقطة انطلاق يبدأون منها، فقالوا إن قصص الآلهة لم يكن القصد منها أن تؤخذ حرفياً بل أن تكون مجرد وسيلة لفهم المعاني الخفية أو السرية التي عرفها المعلقون. وقد تم تطوير هذه الطريقة وتعديلها في القرون التي سبقت ميلاد المسيح عند اليونانيين، حتى وصلت أخيراً إلى الأوساط المثقفة في الإسكندرية بعصر حيث استحدثت أولاً اليهودي (ارستوبولوس Aristobullus) (١٦٠ ق.م.)، ثم فيلون وأوريجانوس من بعده، هذه الطريقة في دراسة نصوص الكتابية، فقد تم تجاهل الموقف الحرفي أو التاريخي الموصوف في النص(١)، لأسباب لاهوتية أو جمالية، اعتبرت أنها غير قادرة على تقديم أي معنى مناسب أو تعليم مفيد: وهؤلاء المعلقون الذين يستخدمون المجاز في النشيد يتجاهلون علاقة الرجل بالمرأة، والموصوف بوضوح في القصيدة، ويفسرون السفر كله على أساس معاملات الله مع إسرائيل أو علاقة المسيح بكنيسته.

(١) اقرأ على سبيل المثال ما كتبه ب. ب. بارنت P. P. Parente "نشيد الأنشاد في اللاهوت الرومي" ١٩٤٤ CBQ وعلى صفحة ١٥٠ يقول "إن المعنى الروحي أو المجازي. أما أولئك الذين يتوقفون عند حد المعنى الحرفي للنص ولا يدركون شيئاً من المعنى الذي قصده الله من نشيد الأنشاد هو المعنى الروحي، فإنهم يقرأون شيئاً يشير للحب الطبيعي فقط ولا يجدون شيئاً فيه فائدة لنفوسهم. إن الشخص الحسي لا يصح أن يقرأ هذا السفر، إنه سفر للنفوس الكاملة".

christian-lib.com