تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: أ-موضوع الجنة
coptic-books.blogspot.com
الاهتمام الختامي. وهناك معلومات أخرى محددة، مدونة بخصوص منسي (٦٨٧-٦٤٢ ق.م.)، في ملوك الثاني ٢١، فهو كأسوأ الملوك المنحدرين من داود، متهم بكل أنواع الممارسات الوثنية حيث أعاد بناء المرتفعات وعمل سواري وأقام مذابح للبعل وعشتاروت، وهكذا أعاد إنشاء طقوس الإخصاب للكنعانيين لعبادة "جند السماء": آلهة الحضارات الآشورية والبابلية مع ممارسة تقديم الأطفال كذبائح (ربما للملك إله العمونيين)، واستشارة الوسطاء، وممارسة السحر، ووصل به الحد لدرجة أنه وضع صنم عشتاروت إلهة الخصب في معبد الرب. ولكن ما يهمنا أكثر هنا ما كتب من تعليق عن منسي أنه "دفن في بستان بيته في بستان عُزّا" (ملوك الثاني ٢١: ١٨)؛ وسواء كان اختيار مكان الدفن من اختياره هو أو شخص آخر، فالمهم أنه لم يدفن في المقابر الملكية، وبالمثل آمون ابن منسي الذي سار على نهج والده في عبادة الأصنام، دفن أيضاً في "بستان عُزّا" (ملوك الثاني ٢١: ٢٦). ولم يكن دفن منسي بالضرورة أحد الممارسات الطقسية ولكن مثل هذا التفسير يتمشى بالتأكيد مع ما نعرفه عن عقيدته الدينية. وحتى قصة أخبار الأيام عن تجديده (أخبار الأيام الثاني ٣٣: ١٢-٢٠) تنتهي بدفنه (في بيته) وليس في مقابر الملوك.
وهناك تقليد قديم جداً يقول بأن (عُزّا Uzza) هي نفسها فينوس إلهة الجمال والجنس(۱)، وهناك ميل لدى الشعوب القديمة للتعرف على الآلهة والإلهات المختلفة بإطلاق أسماء مختلفة عليها حسب الأماكن الجغرافية المختلفة، ولكن التعرف على خاصيات مشتركة برغم الأسماء المختلفة يبدو أنه يعزز الاعتقاد بأن (بستان عُزّا) كان مكاناً مألوفاً لممارسة طقوس الإخصاب مع بغايا المعبد في يهوذا.
وكون ذلك، في الواقع، من الممارسات المشتركة يظهر من خلال المواقف المشابهة في أماكن أخرى في الشرق الأوسط قديماً، فالعديد من أناشيد الحب المصرية والتي ورد ذكرها في المقدمة توحي بأن الحدائق المسورة والتي تطل على النيل بالقرب من المدينة المقدسة كانت مراكز لممارسات شهوانية خاصة بالعبادة، ومن بين آلهة مدينة (أوجاريت) ما يعرف باسم "صاحب الحديقة"، وبينما لا نعرف شيئاً عن طقوس تلك الديانة على وجه التحديد إلا أنه من المحتمل أن تكون شيئاً شبيهاً بالعبادات الأخرى ذات الطبيعة الجنسية للآلهة الأخرى في معبد (أوجاريت). وأخيراً فإن عدداً من النصوص الدينية للزواج المقدس من بلاد ما بين النهرين تعرف (الحديقة) بأنها مكان الارتواء الجنسي واللذة الحسية، وأن إثمار الأرض والمواشية هو الهدف الأساسي للزواج المقدس، وأن إعادة إجراء طقس الزواج وإقامته بين الإلهة-الكاهنة والملك هو مركز الاحتفال.
(هـ) الحديقة كرمز حسي (شهواني)
إن النصوص الدينية صريحة فيما يختص بدعوة الإلهة للملك أن "احرثني"، وفي هذا الأدب كما في الكتابات الإغريقية المتأخرة، فإن ذلك يعد تقريباً من الاستعمالات الشهيرة للفظ (الحديقة) كتعبير مهذب كناية عن الأعضاء التناسلية المؤنثة بنوع خاص وللجاذبية الجنسية للأنثى بنوع عام.
وأحد أناشيد الحب المصرية القديمة تبدأ هكذا:
كم هي مثيرة تلك النبتة التي تنمو في مراعي
f إن فم فتاتي برعم زهرة اللوتس
(۱) ويأتي الكثير من الأدلة على ذلك القول من الديانات العربية فيما قبل الإسلام حيث ازدهرت عبادة قوية لـ (عُزّا)، وجذور هذه العقيدة مغرقة في القدم كالعديد من ممارساتها. ومع ذلك فالمعروف أن العُزّا (Al Uzza) كانت تعني (القوية) أو أقوى من كل الآلهات، وكانت مناطق نفوذها تمتد لتشمل كل نواحي علاقات الحب، وكان البناء المقدس ضمن طقوسها. ويشمل إحدى القصص أن (العُزّا) كان اسم البيت (المعبد) الذي يكرمه عدة قبائل الذي حين تم تدميره خرجت منه امرأة حبشية عارية (الإلهة نفسها؟) محاولة الهروب.
۳۹
christian-lib.com