سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦

تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: سادسا: النشيد كقصيدة للحب


coptic-books.blogspot.com

٦- الألقاب العائلية كالأخت (١: ٥) أو الأخ (١:٨)، والأوصاف الملكية (كالملك والملكة والأمير والأميرة)، عبارات مألوفة في شعر الحب مع أن النشيد يستخدم لفظ الأخت والملك مباشرة فقط لأبطال القصة(١)، ويأخذ كثير من المعلقين هذه الكلمات بمعناها الحرفي في هذه القصائد ولكن من الواضح من الأدب عموماً أن هذا النوع من المفردات هو مجرد اصطلاح للتعبير عن مدى التقدير الذي يكنه كل من العاشقين للآخر.

والصراحة والوضوح والرقة الممتزجة بالشوق المتأجج، وتعبيرات الغزل المشبوب الصريح والخفي، نحو المحب والمحبوب تميز قصائد الحب في كل أنحاء الشرق الأوسط القديم، ونشيد الأنشاد ليس استثناء من ذلك. ومع ذلك فهناك عدد من الملامح الشائعة في قصائد الحب في الشرق الأوسط القديم ولكنها غير موجودة في سفر نشيد الأنشاد منها:

(١) في قصائد الحب الكنعانية وبلاد ما بين النهرين، فالنقطة الأساسية هي الاحتفال الديني وتأتي عناصر شعر الحب في المرتبة الثانية. وفي قصائد الحب المصرية بينما توجد بعض الإشارات الدينية أو الطقسية (كالحدائق وقنوات المياه المقدسة) والإشارات المتكررة للآلهة والآلهات العديدات (كحاتور وأوزوريس.. إلخ) إلا أن ذكرها ليس بقصد العبادة بل لاستعطافها لأجل خاطر المحب... ومعظم القصائد الشعرية في العهد القديم تستخدم الأسماء العديدة لله مراراً وتكراراً ولكن نشيد الأنشاد لا يحوي أياً منها، بل إن اسم الله غير مذكور في النشيد كله (ولكن انظر التعليق على ٨: ٦).

٢- أحد الملامح الشائعة في قصائد الحب كان الصيد كرياشة أو الذبح الطقسي للحيوانات البرية مع تصوير الأبطال أحياناً كالضحايا وأحياناً أخرى كالصيادين. وفي مجموعة شستربيتي Chester Beatty لأغاني الحب المصرية، فالقصيدة ج ٢: ١-٥ تصور المحب:

كظبية تجري في الصحراء

بأقدام دامية

وأطراف منهوكة القوى

والخوف يخترق جسدها

والصيادون يجدُّون في إثرها

ومعهم كلاب الصيد

وقبل أن تقبِّل يدك أربع مرات

تكون قد وصلت إلى مخبئها

إذ تطارد فتاة أحلامك

لأنها الإلهة الذهبية(٢)

هي التي أعدتها لك يا صديقي

كان الصيد من أجل الطعام أو قتل الحيوانات كدفاع عن النفس شيئاً مقبولاً عند الإسرائيليين منذ أقدم العصور، ولكن رياضة الصيد لم يكن لها مكان عندهم، لأنه بالنسبة للعبراني فكل نوع من أنواع الحياة حتى حياة الحيوان ملك لله، ولا يمكن أن تؤخذ هكذا بسهولة كنوع من الترفيه.

٣- وبينما يوجد في النشيد الكثير من المفردات الخاصة بالطبيعة وخيالات الطبيعة إلا أن كتاب العهد القديم ما ذهبوا


(١) كلمة (ملكة) مستخدمة مرتين في ٨:٦، ٩، ولكن المحبوبة في هذه الأعداد والتي تطوبها الملكات هي ليست واحدة منهن.

(٢) حاتور حامية النساء وإلهة الحب.

٢٦

christian-lib.com