سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ٧٦

تفسير الإصحاح ٤ من نشيد الأنشاد — ص ٧٦


coptic-books.blogspot.com

عدد ٢. مازالت صورة (القطيع) تشوبه، ولكن هذه المرة بالنسبة لأسنان الفتاة المشبَّهة بقطيع من الأغنام المغتسل والمقصوص (جزَّ) شعره للتو. وكلمة (مقصوص) ترد هنا فقط وفي سفر ملوك الثاني ٦:٦ حيث يقطع أليشع عوداً لينتشل فأساً مفقوداً في النهر.

(الصادرة) (أو الطالعة). كما في (٦:٣) عن الموكب في البرية، لاحظ هنا التناقض فيما بين الفم المغتسل والقافلة الغنية، وفي هذه الحالة فإن اللون الأرجواني لجلد الغنم يظهر من خلال الصوف المقصوص ويضيف رونقاً ومعانياً أخاذاً.

والنصف الأخير من العدد بما فيه من كلمة مصمم (أي تلد توائم)، يصوِّر، بجمال أخاذ، لانتظام وكمال أسنانها. والصورة واضحة، ولكن المعنى الدقيق ليس واضحاً تماماً فالقول "ليس فيهن عقيم" أو "لم تلد توائم" هي الترجمة المعتادة، ولكن حالات الميلاد العديدة ومعدل بقاء الحملان على قيد الحياة للدرجة المقترحة هنا يعتبر مبالغة واضحة(١). والفعل بالعبرية (ta’am) أو (to’am) يرد ٨ مرات (تكوين ٣٨:٢٧، ٢٥:٢٤، خروج ٢٦:٢٤، ٣٦:٢٩ (مرتين)، نش ٤:٥، ٧:٣) وقد يتضمن المعنى ولادة العديد ليس ضرورياً، والتوأمة أو المماثلة تعبر عن المعنى جيداً أيضاً أي أن لكل سنَّة علوية نظيرتها السفلية، وليس هناك شيء فاقد(٢). ومن الصور المألوفة في قصائد الحب في الشرق الأوسط القديم يصور الأسنان "كحبوب الرمان"، وإحدى القصائد تقارن أسنان الحبيبة بالنتوءات الموجودة في نصل سكين من الصوان.

عدد ٣. يستمر وصف جمالها مع تعليقات على وجهها، واستخدام أدوات التجميل كان شائعاً في الشرق الأوسط القديم، وهنا نجد صبغة قرمزية تستخدم كلون للشفاه (انظر يشوع ٢:١٨).

(فمك)، (بالعبرية (midhar) أو (حديثك) (lalia)). وهذا هو المعنى المعتاد للأصل العبري (dabar)، ويقول (ديليتش) إن الصيغة المستخدمة هنا تعني الفم "كأداة للحديث"، والكلمة المعتادة لكلمة فم بالعبرية (pi) مكونة من مقطع واحد، وأقصر من أن تستخدم في الوزن الشعري هنا.

(غدك) أو (صدغك) (للكلمة العبرية raqqat)، وهذه الكلمة ترد هنا فقط (وفي العدد المناظر له في ٦:٧) وثلاث مرات في قضاة ٤:٢١، ٢٢، ٥:٢٨ حيث قتلت "ياعيل" القائد الكنعاني "سيسرا" بضرب وتد الخيمة في (صدغه). لكن لماذا يستخدم شكل (الرمانة)، للتعبير عن جمال الخدين؟ واللفظ يعني بمعناه الأوسع "جانب الوجه" أي "الوجنات" أو (الخدود) في الترجمة السبعينية (mylon)، وتعتبر البشرة الحمراء لفاكهة الرمان من أوجه الشبه المناسبة لها.

(فلقة) (قطعة) (شريحة) أو (قطعة) NEB من الرمانة، ويعتبر معظم المعلقين الكلمة (شريحة) أو (قطعة) لتدل على ما بداخل الرمانة بما فيها من حبات حمراء وبذور صلبة بيضاء، ونسيج غشائي مصفر اللون، ثم يجدون صعوبة في التعامل مع هذا الشكل. إنه يبدو كما لو كان وصفاً لحالة متقدقة من حالات (الحكة) المرخية، ومع ذلك فليس في الكلمة ما يتطلب وصف ما بداخل الثمرة، إنها تعني ببساطة نصف الرمانة، وهي تشير إلى السطح الخارجي، فالقشرة الخارجية للرمانة بما فيها من نعومة ولون أحمر يدل على الخجل الذي يناسب الصورة على أفضل وجه، وثمرة الرمان كانت تستخدم على نطاق واسع كطعام وكنقش زخرفي على الملابس أو المباني (خروج ٢٨:٣٣-٣٤، ٣٩:٢٤-٢٦، سفر ملوك الأول ٧:١٨)، وكان نبيذ الرمان له شهرة في مصر كمثير للشهوة الجنسية، وحيث كان الرمان يستخدم في مصر وفي بلاد ما بين النهرين كشراب إلهي (قارن ٢:٨).

(١) يوضح ج.ج. فنكلستين (J.J. Finkelstein) أن معدل بقاء الأغنام على قيد الحياة بلغ ٨٠٪ في المتوسط. وفي ذلك أحد رعاة الأغنام بالقرب: "لقد فقدنا خمسة أغنام فقط خلال الموسم" - مما يوحي بأن معدل وفيات الأغنام كان عادة مرتفعاً.

(٢) يقول فنكلستين "كل ما يمكن أن نؤكده هو أن حالات ولادة التوائم المتكررة بين النعام، كانت نادرة في الشرق الأوسط القديم." وفي حوار حديث إذاعة محطة الـ B.B.C على ذلك.

٧٥

christian-lib.com