تفسير الإصحاح ٤ من نشيد الأنشاد — ص ٧٥
coptic-books.blogspot.com
الأصحاح الرابع
(ب) الجمال والرغبة (٤: ١-١٥)
تنقسم الوحدة الطويلة (٤: ١-١٥) إلى قسمين، فالعبارة : "كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي" (عدد ٧) تنهي القسم الأول، بينما ينتهي القسم الثاني بفكرة لبنان (٤: ٨، و١٥) بالعبارة "هلمي معي من لبنان يا عروس". ومع أنه لا يمكن تمييز نمط واضح للمفردات المستخدمة في هذا الجزء من السفر، إلا أنه توجد بعض التوازنات الشيقة بينه وبين الوحدة السابقة (٣: ٦-١١) تساعد في إيضاح العلاقات المتطورة في هذا الجزء الثالث الرئيسي في النشيد.
ولغة النشيد الآن تقترب من مناهل الغزل حيث تتطور أوصاف الحبيب والحبيبة، ويكمل حبهما في نهاية هذا الجزء، (فيورست Fuerst). "أبعد من حدود التصديق" بأن القصد منه أن يفهم بهذه الطريقة.
عدد ١، "ها أنتِ جميلة يا حبيبتي" نجدها هنا وفي (٤: ٧). وهذا التعبير يضم فكرتين معاً من (١: ٨ و٩) عن جمال الفتاة وعن العلاقة الحميمة التي تربطهما معاً، ونفس هذه الكلمات بالضبط موجودة في (١٥:١)، ونفس الكلمتين العبريتين موجودتان بترتيب معكوس ولكن بنفس المعنى في (١٣:٢)، وفي (٤: ٦) يظهران لآخر مرة مع ضمير تأكيدي (أنت) بينهما في النص العبري. والآن فإن جمال الفتاة موصوف وصفاً دقيقاً في واحد من تشبيهين مطولين، بدءاً من (١٥:١) نرى مقارنة عينيها بالحمامتَيْن ثم تتكرر هنا بإضافة التعبير "من تحت نقابك" (من خلال خصلك AV).
(نقاب)، (بالعبرية Samma)، وهذه الكلمة ترد في العهد القديم فقط في نشيد ٤: ١، ٣، ٦: ٧، وإشعياء ٤٧: ٢، وفي فقرات النشيد نجد الترجمة السبعينية تترجم الكلمة (siopesios) إلى "سكوت" أو "قلة كلام". ولكن في إشعياء تترجم الكلمة اليونانية Katakalymma) "نقاب" أو "غطاء". أما كلمة (خصلك) في الـ AV فقد تكون مبنية على الكلمة (Sm.) أي (شعر). ولكن الكلمة العبرية في الأغلب أقرب من الكلمة الآرامية (smam) أي "يحجب" أو "يضع النقاب".
وتقديم "النقاب" عند هذه النقطة من النشيد يبرز شكل الزواج، ففي العادة كانت الفتيات والسيدات يلبسن أغطية للرأس وليس نقاباً إلا في المناسبات الخاصة(۱). وكانت احتفالات الخطوبة والزواج (تكوين ٢٩: ٢٣-٢٥) تعدان مناسبتان من تلك المناسبات الخاصة. والشطر الأخير من (٤: ١) سُكرر في (٥:٦).
(شعرك)، إن الصورة تدل على أن الحبيبة لا تغطي كل رأسها بالبرقع، ولكن خصلاتها الطويلة السوداء، اللون تنسرح وتتساقط في حرية، ومعظم الماعز الفلسطيني له شعر متموج أسود طويل، وحركة قطيع كبير على جبل بعيد تجعل الجبل كله يبدو كما لو كان كائناً حياً يتحرك (انظر ٥:١، ١١).
(رابض)، أو (نازل) NIV، أو (ظاهر من) AV أو (راقد) ASV، أو (طافر) JB، أو (هادر) NEB. وكلها ترجمة للكلمة العربية (Segalsu). وهذه الكلمة ترد في العهد القديم فقط هنا وفي (٥:٦) في قرينة مماثلة. والأدب اليهودي يستخدم أصل الكلمة للتعبير عن (ما، يغلي)، ويستخدمه كتاب آخرون بمعنى "يهدر" أو "ينساب متدحرجاً". أما القول بأن كلمة (Sgs) و (الكلمة تلالاً من أوحاريت) تعني "ثلج" فإنها لا تعبر عن الصورة البلاغية التي في العدد.
(جلعاد)، إنها الهضبة العالية شرق جلعاد والسامرة، مشهورة بالصخور المرتفعة الوعرة التي تعلو لأكثر من ٣٥٠٠ قدم عن مستوى وادي الأردن، وهي تشكل منظراً جميلاً.
(۱) انظر تكوين (٣٨: ١٣-١٥) حيث لبست "تامار" امرأة ابن يهوذا برقعاً واعتبرها يهوذا زانية قارن نشيد ٧: ١.
٧٤
christian-lib.com