تفسير الإصحاح ٣ من نشيد الأنشاد — ص ٧٠
coptic-books.blogspot.com
عدد ٤. وما أن تتركهم حتى تجد حبيبها. والتعبير (أمسكته) تعبير ملائم (قارن ١٥:٢ "خذوا [أو امسكوا] لنا الثعالب"، ولكن "أمسكته ولم أرخه" تعبير أفضل ينم عن الإلحاح والسرور الناجم عن اكتشاف الحبيب، وهي لا تزال متعلقة به تقوده بلطف ولكن بشدة نحو بيت أمها(١)، ونحو حجرة من ولدتها (انظر ٤:١، ٢:٨).
عدد ٥. هذا الختام للوحدة الثانية من النشيد ترديد لنفس العبارة الواردة في (٢: ٧).
ثالثاً: اكتمال الفرح (٣: ١-٥)
هذه الوحدة هي قلب النشيد، والأعداد (٤: ١-١٦؛ ٥: ١) هي المحور الرئيسي الذي تدور حوله باقي أجزاء النشيد.
والتطور الكبير الذي لمسناه بوضوح في العلاقة حتى الآن يتجه نحو الزواج واكتمال حبهما. إن جمالها يفوق جمال عربات الملك، وشخصيتها مرغوبة لحبيبها أكثر من كل جاذبية المدينة والأرض. ودعوتها له في (٤: ١٦) بأن "يتملك كرمه" ليأتِ حبيبي إلى جنته سوف تؤدي للعناق الزوجي.
(أ) نشيد زفاف لسليمان (٣: ٦-١١)
تشكل هذه الأعداد الستة إحدى أصعب المشكلات في تفسير النشيد: كيف يمكن الملاءمة بين هذه الوحدة وباقي السفر؟
عند أول وهلة يبدو أنه لا علاقة بينها وبين سياق الكلام: ففي (٣: ٤) نجد تصميم الفتاة على أن تأخذ حبيبها إلى بيتها، وفي (٤: ١-٧) وصف مفصل لمفاتن العروس الجسدية، وفي هذا الجزء نجد وصفاً لموكب به جنود، وواحدة أو أكثر من المحفات أو المركبات، واحتفال زفاف للملك سليمان. فما هي العلاقة، إن وجدت؟
إن المشاكل الخاصة بهذا الجزء، تتعلق باسم سليمان في الأعداد ٧ و٩ و١١، ووجود ما أطلق عليه لفظ "العناصر القومية" في الفقرة، كاستخدام لفظ (إسرائيل عدد ٧)، وصهيون (عدد ١١)، وظهور الرموز العسكرية (عددي ٧و٨) ومشكلة التعرف على البطل في هذا الجزء.
وأبسط الحلول أن نستنتج أنه ليس لهذه الوحدة ارتباط بالسياق. فإذا كان النشيد ليس أكثر من تراث قد جمع عشوائياً، فلا داعي لأن نحاول التعرف على سبب وجود هذا الجزء هنا. وهذا الحل يعد أسهل الحلول.
وعلى الجانب الآخر، فالفكرة التي تنادي بأن النشيد هو احتفال زواج، وأن هذا القسم، مثل مزمور ٤٥، يحتفل فيه بالاتحاد الزوجي، لها مجندون كثيرون(٢).
ويعتبر (سيرفيلد) أن هذه القصيدة وصف لعودة سليمان للقصر والحريم ليستمر في إغواء شولميت (انظر المقدمة)، ولكن، كما قال (ديليتش) بالموافقة المسرورة للحماة (عدد ١١) وبذلك تصبح خرافة الغواية لا أساس لها. ويفسر (ديليتش) ذلك على أنه إحضار العروس من بيتها الجبلي المنعزل إلى بيتها الجديد في المدينة الملكية، وما دام التفسير الخاص "بالزواج الملكي" قد يكون غير صحيح، فيكون التعرف على الفتاة أنها (الطالعة من البرية) (عدد ٦) هو التفسير الصحيح.
وهذا يقدم أفضل مفتاح للعلاقة بين هذه الوحدة والجزء الذي يليه، والمقارنة والتشابه بين جمال الفتاة وجمال العربة الملكية (انظر ٣: ١١ - ٤: ٦)، وبين البرية والجنة (٣: ٦ - ٤: ١٥)، واستعمال كلمة المر واللبان (٣: ٦-٤: ٦، ١٤)، والخشب المعطر من لبنان (٣: ٩ - ٤: ١١) يوضح أساس هذه العلاقة.
(١) قارن (٦:١) بالمقدمة. (غرفة) هي الكلمة المعتادة وبالعبرية (heder)، وفي اللغة العبرية الحديثة تستخدم للتعبير عن حجرة دراسة (انظر ٢:٨). ولكن سياق الكلام هنا يتطلب الترجمة إحجيرة النوم.
(٢) هناك بعض التشابه الظاهري بين هذا الجزء، ومزمور ٤٥ مثل الرمز العسكري والعطور وفكرة الزواج نفسها، وبعض التشابه في الألفاظ. ولكن هناك أيضاً فروقاً هامة بحيث نحتاج أن نكون حريصين عند تحديد هوية هاتين القصيدتين. (انظر المقدمة).
٦٩
christian-lib.com