سراج الكلمة
‹صفحة ٣٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٢

الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: هل الرسالة بقلم مقلد ام بقلم الرسول؟

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إنها تتميز في كل مكان بالعظمة وأصالة الفكر التي يصعب جدا أن يصل إليها مجرد مقلد عادي ) . هل يمكن لمؤلف أن ينتج مثل هذا العمل الذي يشبه إلى حد كبير أعمال الرسول ومع ذلك يكتب بمثل هذه الحرية والأصالة مظهرا تقدما عظيما على فكر الرسول في كولوسي ؟ والسؤال الذي له علاقة أكبر بالموضوع هو : هل يمكن لشخص بمثل هذه العبقرية الروحية أن يلتزم برسالة كولوسي لهذا الحد ؟ إن شرح جودسبيد وميتون ليس وافيا . ومن الممكن ( مع أنه بعيد الاحتمال ) أنه كان هناك شخص له مثل هذه الكفاءة الروحية ــ غير معروف لنا ــ في الجيل الذي أعقب موت الرسول استطاع أن يكتب هكذا . ولكن تبقى الحقيقة أنه يصعب التوفيق بين عظمة مثل هذا الكاتب واعتماده على كولوسي ( وبعض كتابات بولس الأخرى ) . وكما يضعها Dodd ( هل نجد مثل هذه التبعية الأمينة ومثل هذه الأصالة الجريئة في نفس الشخص ؟ )

ولا يمكن أن ننكر أن كثيراً من الصعوبات التي أثيرت حول أصالة رسالة أفسس بها شيء يستحق الاعتبار . إن الملامح الخاصة بالرسالة التي تظهر عندما تقابل مع رسائل بولس الأخرى تحتاج إلى شرح . ولكننا لا زلنا نسأل إذا ما كانت الصعوبات تقل على الإطلاق بافتراض وجود مقلد . ويبدو إلى حد بعيد أن الحل الأكثر احتمالا لا يزال هو التقليد القديم . ولذلك فنحن نفترض أن بولس كتب كولوسي وقت أسره في روما ليواجه صعوبات وأخطار خاصة في الكنيسة في كولوسي ، وبينما كان يفكر ويعبر عن الحق بالنسبة لشخص المسيح اقتيد في تأملاته لأن يتوسع في الفكر عن قصد الله في المسيح كما يجب أن يتمم في الكنيسة . لم يفكر فقط في كولوسي ولكن في كل الكنائس لاسيما تلك التي في المقاطعة الرومانية في آسيا . لقد رأى كم يحتاجون الى أن يُعطوا رؤية عن عظمة دعوتهم ، وعن أهمية حياة ووحدة الكنيسة كجسد المسيح . لذلك كتب أفسس بعد كتابة كولوسي بوقت قصير . وتشير كو ٤ : ١٥ وما بعدها إلى رسالة ليست مكتوبة إلى لاودكية ولكن رسالة تصل كولوسي من لاودكية . وفي كلمات أخرى يبدو أن هذه الرسالة التي تكلم عنها على أنها كتبت في نفس الوقت الذي كتبت فيه كولوسي كانت في صورة رسالة دورية . ولذلك نحن نعتقد أنه من المحتمل جدا أن تكون الرسالة التي أمامنا هي التي تشير إليها كولوسي ٤ : ١٥ وما بعدها . ويتزايد الاحتمال اذا أخذنا في الاعتبار أنه كما أن كنيسة كولوسي وجدت من المناسب أن تحافظ على الرسالة الصغيرة المكتوبة إلى فليمون ، فبدون شك كانوا مهتمين أن يحافظوا