الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: حجج ترجع لتاريخ متأخر
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بين اليهود والأمم في الكنيسة ؛ فهل يمكن أن يكون قد كتب ــ مثلما يبدو الحال في رسالة أفسس ــ وكما لو أن هذا الموضوع قد انتهى ولا يحتاج إلى نقاش أكثر ؟ لكن بالنسبة لبولس كان الأمر منتهياً كما يتضح من نقاشه في رسالة رومية ( مع استثناء الجدل في رسالة غلاطية ) . نعم إن الرسول لا يقول في أي موضع آخر إن عمل المسيح في الصليب كان هدفه توحيد اليهود والأمم ، ولكن من المحتمل جدا أن هذا الفكر كان نتيجة طبيعية لتأملاته بعد ذلك في عمل المسيح ووحدة الكنيسة . إن عمل الكنيسة في تنفيذ قصد الله هو أساسي في هذه الرسالة وهذا يفسر الطريقة التي عالج بها بولس موضوع اليهود والأمم . إن التبرير بالإيمان ليس هو الموضوع الأساسي ( كما في رومية وغلاطية ) ، لذلك فمن الممكن أن يرتبط معنى موت المسيح هنا بصورة ملحوظة بتحقيق السلام بين الناس والله ، وبين الإنسان والإنسان . إن أسباب الانقسام القديم بين اليهود والأمم لم تكن جوهرية بنفس الطريقة التي كانت عليها وقت كتابة الرسالة إلى غلاطية ، وهكذا فان تحقيق الوحدة بين الاثنين يمكن أن يُتخذ كمثال ( بل هو أوضح مثال جدير بالاهتمام بالنسبة لبولس ) عن الوحدة التي يحققها المسيح . ويُحاج فيندلي بقوة قائلا إنه من الصعب أن يكون شخص غير بولس الرسول هو الذي كتب عن اليهود والأمم بالصورة التي تُرى في أصحاح ۲ من رسالة أفسس . لقد رآهم من موقف إنسان كان يعيش يهوديا مدققا ، إنسان نظر إلى الأمم عبر « حائط السياج المتوسط » ( ۲ : ١٤ ) ، ثم اهتدى وصار للمسيح وصار رسول الأمم .
ويجب أن يقال شيء أكثر عن التعليم عن وحدة الكنيسة . لقد قيل إن مفهوم الوحدة في أفسس قريب إلى مفهوم أغناطيوس أكثر من أي فكر مألوف لدينا من رسائل بولس التي نجد فيها عادة أن وحدة الكنيسة المحلية فقط هي موضع الاعتبار . وقيل إن هذه الرسالة لابد وأن يرجع تاريخها إلى الوقت الذي ابتدأت فيه المذاهب تظهر وتتكاثر . صحيح إن المؤلف في رسالة أفسس يطور المفاهيم عن طبيعة ووظيفة الكنيسة بطريقة متقدمة عن ما جاء في رسائل بولس الأخرى ( مثلا ۲ : ۲۰ ــ ۲۲ ، ۳ : ۱۰ و ۲۱ ، ۵ : ۲۳ ــ ۳۲ ) . ولكن في الرسائل الأخرى نحن نجد أيضا نظرة جامعة إلى الكنيسة ، لا محلية فقط ، واعتبارا لدور الكنيسة في امتدادها إلى ما وراء هذا العالم ( مثلا انظر ١ كو ٤ : ٩ ، ١٢ : ٢٨ ، ١٥ : ٩ ، غل ١ : ١٣ ، في ٣ : ٦ ) . وعلينا أن نتوقع تطورا وفهما متزايدا في رجل له العقل الناضج والمنفتح كبولس ،