الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: أفسس و كولوسي
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تذهب أبعد من ذلك لتظهر مركز الكنيسة في كل العالم في إتمام عمل المسيح العظيم . أيضا في كولوسي يوجد تأكيد على مصالحة الناس مع الله بصليب المسيح وفي أفسس كما رأينا نجد أن هذه المصالحة معتبرة أمرا مسلما به وأكثر من هذا عندنا الحق عن مصالحة الناس مع بعضهم البعض بالصليب في جسد المسيح الذي هو شركة المصالحة .
أخيرا يجب أن نلاحظ الإشارة إلى تيخيكس كحامل للرسالة . في النصوص المتشابهة والتي لاحظناها في الرسالتين لا توجد كلمات متتابعة متطابقة إلا قليلا ، ولكن يشذ عن هذه القاعدة ما جاء عن تيخيكس في نهاية كل من الرسالتين . يذكر ميتون أن عندنا ٢٩ كلمة تتفق بين أفسس وكولوسي ؛ هنا نجد الحالة الوحيدة القوية للتبعية الأدبية ( ٦ : ٢١ وما يلي ؛ وكو ٤ : ٧ وما يلي ) ، ونجد أنفسنا مضطرين للانتهاء بالقول إنه إما أن يكون نفس الكاتب كتب الرسالتين معا ، أو أن كاتبا آخر لأسباب خاصة نقل عن الآخر .
إن هذا التشابه الخاص يحتاج منا إلى اعتبار أكثر ، ولكن فيما عدا ذلك فإن التشابه بين كولوسي وأفسس ليس إلى الدرجة التي فيها يعتبر أن رسالة نقلت عن الأخرى . ومن الجانب الآخر فإن التشابهات كثيرة جدا ومذكورة تفصيلا حتى أنه لا يمكن شرح ذلك بأنها اتخذت أصولها من اللغة السائدة في الكنيسة الأولى ، أو حتى أنها ببساطة صادرة من فكر نفس المؤلف . ومهما تكن النتيجة التي نصل إليها بشأن المؤلف فإنه توجد علاقة واضحة بين الرسالتين . ولمدة طويلة في العصر الكنسي قبلت الفكرة أن هذا التشابه في الرسالتين يُعزَى إلى أن بولس كتب الرسالتين تقريبا في نفس الوقت . كتب رسالة كولوسي ليواجه موقفا خاصا وخطرا في الكنيسة ثم وبينما كان عقله مازال منشغلا بنفس موضوع عظمة ومجد المسيح وفي نفس الوقت متجها نحو اعتبار مكان الكنيسة في قصد الله كتب رسالة أفسس دون أن يكون مقيداً هذه المرة بأمور جدلية يحتاج أن يعالجها . والتشابه الكبير في الجزء الذي كتبه عن شخصية تيخيكس في أف ٦ : ٢١ وما يلي وكو ٤ : ٧ وما يلي ، يُفترض فيه أن الرسول كتب الخاتمتين معا عندما انتهى من الرسالتين وأوشك أن يرسلهما . ومع ذلك ففي المائة سنة الأخيرة تعرض الرأي القائل أن بولس هو كاتب رسالة أفسس إلى تحديات كثيرة ، وقد قال البعض إن التشابهات ( والاختلافات ) بين رسالة كولوسي ورسالة أفسس ، وكذلك بعض الملامح