تفسير الإصحاح ٦ من نشيد الأنشاد — ص ٩٦
coptic-books.blogspot.com
هذه الفقرة وتختتم بالعبارة "مرهبة كجيش بألوية" وهي تكشف عن رهبة الحبيب لجمال حبيبته. عدد ٤، (أنتِ جميلة)، هذا الوصف استُخدمه كل من نساء أورشليم (١:٩) والمحب (١:١٥، ٤:١). (حبيبي)، صيغة المؤنث للكلمة المترجمة في ١٦:٥ "رفيق" أو "خليل" (انظر ٩:١، و٤:١). (ترصة)، كانت مدينة كنعانية قديمة في السامرة وكانت عاصمة مملكة الشمال الانفصالية لمدة خمسين سنة أثناء حكم يربعام وخلفائه حتى أسس (عمري) السامرة لتكون العاصمة حوالي ٨٧٩ ق.م. (سفر ملوك الأول ١٤:١٧ - ١٦:٢٠، ٨:١٩-٢٦). ولم يستدل بالضبط على موقع المدينة حتى الآن، ولكن معظم المتخصصين يحددون بلدة (تل الفرح) شمالاً حوالي ٧ أميال إلى الشمال الشرقي من (شكيم) على الطريق الرئيسي نحو (بيت شيعان) Beth-shean. كالموقع الحديث لمدينة (ترصة)، والمكان يتمتع بجمال طبيعي أخاذ تحف به الحدائق الشاسعة ومجموعات الأشجار حيث تتوافر المياه (أحد أكثر الأماكن التي تتوفر فيها المياه في إسرائيل). وقد كان للبقعة أهمية استراتيجية كبرى حتى تم تدميرها في القرن التاسع. وذكر (ترصة) في هذه المناسبة يلقي بشيء من الضوء على تاريخ سفر النشيد. فمن غير المحتمل أن ملكاً جنوبياً من (يهوذا) يستخدم هذا الموقع للدلالة على الجمال وخاصة أن الخمسين سنة الأولى بعد انقسام مملكة سليمان كانت تتميز بالعداء المتبادل بين شطري المملكة الموحدة، فالمرجح إذاً أن هذا الجزء من النشيد يرجع لعصر سليمان... ومحاولة (پوپ) أن يجعل الكلمة صيغة من صيغ الفعل (rasa) طبقاً للترجمة السبعينية ومترجمها الشطر هكذا "أنتِ جميلة يا حبيبتي ومبهجة حقاً" فكرة ذكية ولكنها غير مقنعة واقتراحه يتطلب استبعاد العبارة "كأورشليم". وأوجه الشبه بين المدينتين -إحداهما العاصمة والأخرى مدينة الحدائق الشمالية، تتفق مع العناصر الملكية والريفية في هذه الوحدة.
(حسنة)، (بديعة NEB, NIV)، جميلة JB) (انظر ٥:١، ١٤:٢، ٣:٤).
(كأورشليم)، هذا هو الاستعمال الوحيد للاسم في النشيد دون أن تلحق به كلمة (بنات). وفي مراثي إرميا (١٥:٢) تسمى المدينة "كمال الجمال، بهجة كل الأرض".
(مرهبة)، (جليلة NIV)، لم يرد هذا الشطر في الـ JB والـ NEB مع أن الـ NEB تضيف عبارة "ذات جلال كالسماء ذات النجوم" (انظر عدد ١٠). الكلمة العبرية (yumma)، والصفة ترد هنا فقط وفي حبقوق (٧:١) حيث استعملت لوصف الجيوش البابلية (مخوفة)، وهناك اسم متصل بها يعني "الرعب" "الخوف" أو "الرهبة"، وهذا يوحي بأن تكون الترجمة مثيرة "للرهبة" أو "فخمة"(١).
(كجيش بألوية)، وهي أكثر صعوبة. ففي النص العبري لا نجد كلمة مقابل "جيش" ولكنها ترد هكذا: "ألوية" وسياق الكلام يوحي بأن الكلمة تعني المدن المزينة. وإدخال كلمة جيش أو جيوش لا داعي له، وفي ضوء مناقشة كلمة (נאה) التي تعني "يشرف من علو" (٤:٢) فإن هذا الشطر يمكن ترجمته ببساطة هكذا "من الروعة والبهاء، التطلع إليها"، والعبارة واردة في (٦: ١٠) (انظر ٥:٥). وفي العبرية (مشرقة مثل الصباح). أعداد ٥-٧، الشطر الافتتاحي واضح وصريح، فقد ذكر أن عينيها جميلة وجذابة عدة مرات من قبل (١:١٥، ٤:١، ٩)، والسبب مذكور هنا أيضاً، فعيناها (٤:١، ٩:٤) ترجمتان لتقلبان، تغلب ASV,AV، تبهرا NIV، تذهلان NEB، تأسر JB للكلمة العبرية (rahab) حبيبها، والفعل يرد أربع مرات فقط في العهد القديم هنا وفي مزمور ١٢٨: ٣، وفي أمثال ٣:٦، وإشعياء ٥:٣، ٢١(٢).
(١) يدافع اس. د. جرايتين، عن معنى كلمة (ناتي) و "مرحب"، على أساس العديد من الكلمات المتوازية والمتشابهة من اللغات العربية والسومرية والإثيوبية.
(٢) هناك أسماء، وصفات مشتقة منه مستعملة ٨ مرات أخرى بمعنى "الكبرياء" أو "القوة"، والترجمة الحرفية كالاسم (رهب) في مزمور ٤:٨٧، ١٠:٨٩، إشعياء ٥١:٩، يسهل أن يقتبس مع كلمة (راحـاب) الزانية [بالعبرية rahab يشوع ٢:١] في أيوب ٩:١٣، ٢٦:١٢، والتنين في إشعياء ٥١:٩). قد ناد المعلقين أن يربوا بعض اللمحات الأسطورية هنا، فيستحسن تجنبها، وتكون الترجمة ببساطة ككلمة "رهب" كوحش أسطوري في نثرة القرن ١٤ ق.م. الفرضي التي كانت عليها الأرض في نشأتها، ولكن العهد القديم نفسه لا يقدم دليلاً على ذلك. والعلاقات القديمة بين لاهية القديمة وخطية الكبرياء، تقدم تفسيراً كافياً لرفض الفكرة الأسطورية.
٩٥
christian-lib.com