سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · القس ج لويد كار
تفسير نشيد الانشاد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ٩٠

تفسير الإصحاح ٥ من نشيد الأنشاد — ص ٩٠


coptic-books.blogspot.com

والتنوع في الترجمة يرجع لصعوبة التعامل مع الحرفين (im) (إذا) الذي إذا جاء بعد قسم يصبح في العادة نفياً قاطعاً (بالتأكيد لا)، والحرفين الأخيرين (ma) (ماذا) (انظر التعليق على ٦:٣) "ماذا سوف تخبرنه؟"، والنقطة الأساسية هنا تحديد ما إذا كانت الفتاة تطلب من فتيات المدينة أن يخبرن حبيبها شيئاً أو إذا كانت ترجوهن ألا يخبرنه شيئاً. وإذا كان هناك تشابه مع ما جاء في (٧:٢، ٥:٣)، والترجمة الأخيرة يبدو أنها المفضلة(١) وإذ NIV ترجمتها سلبية في الشطر الثالث، ولكن تكرار كلمة (أخبرنه) يفسر معنى لشطر الأخير.

وإذا علمنا أن كلمة (حب) (بالعبرية 'ah'ba)، يجب أن تترجم هنا "ممارسة الحب" (انظر التعليق على ٤:١، ٤:٢، ١٠:٣، والدراسة عن الحب)، فإن ذلك يجنبنا كثيراً من الصعوبات. إنها تخض صاحباتها "ما الذي سوف تخبرن به الحبيب؟ بأني منهكة ومتهالكة (بالعبرية hala أي (أصبحت ضعيفة ومريضة ومرهقة) من تبادل الحب؟" والسؤال بعد تقريباً من النوع البلاغي. "لا تكونوا حمقى. كيف يمكنني ألا أطلب المزيد؟".

ب- سؤال تمهيدي (٥: ٩)

إن تعليقاً واحداً من فتيات المدينة يصلح لإعداد المسرح لوصف مفصل للجاذبية الجسدية التي يتمتع بها الحبيب.

عدد ٩. يبرز العدد مشكلة كبرى أمام معظم المفسرين، والشطر المتكرر يقرأ حرفياً هكذا "ما حبك (أو حبيبك) أو "تبادل الحب" من "حب" أو حبيب" و "ممارسة الحب" للكلمات العبرية "ma-dodek midod?". فإذا اعتبرت (mi) مع (dod) حكمة تدل على التجزئة، فالترجمة تصبح "أكثر من حبيب آخر"(٢). وهناك العديد من الشواهد في العهد القديم نجد فيها كلمة (mi) منفصلة عن بقية العدد كما في تكوين ٣:١ و١٤، ٣:٣٧، تثنية ٧:٧، مزمور ٤٥: ٢ إلخ. ومن الناحية الأخرى فإذا اتبعنا اقتراح (ديليتش) بأن التعبير (mi) يدل على المقارنة تكون ترجمة الـ JB والـ NIV أكثر دقة، فهاتان الطبعتان تترجمان الشطر ليعني أن الحبيب "أفضل" من الأحياء، الآخرين، وفتيات المدينة يهمهن أن يعرفن "كيف" يكون ذلك. ومضمون الحديث يعني أنه أفضل في ممارسة الحب من الآخرين، ولكن هذه الفكرة يبدو أنها لا تناسب سلوك الفتاة الذي لا غبار عليه (١٢:٤) ولا الرد على السؤال في الجزء التالي، وكلا الاتجاهين غير مقنعين تماماً، واستخدام عبارة "الجميلة بين النساء" هنا وفي ٦:١ (NIV) قد يكون نوعاً من الترديد الساخر لكلمات الحبيب في (٨:١) وجوابها يمتدح جمال حبيبها بعبارات مستفيضة.

(جـ) استجابة فرحة (٥: ١٠-١٦)

إن أناشيد الحب التي تصف الجمال الجسدي للمحبوب شائعة في الشرق الأوسط القديم، ولكن معظمها تصف الأنثى. ومثل هذا الوصف المسهب للذكر، كما هو الحال هنا، نادراً ما نجده مسجلاً(٣). وهذا الجزء له أهمية خاصة لأنه يسجل خلاصة الجمال الجسدي للرجل تماماً، كما أن وصف الحبيب لعروسه في (٤:١-٥، ٥:٦-٧، ٧:١-٥) يحتفظ بالفكرة المثالية عن جمال الفتاة.

والوصفان التفصيليان هنا وفي (٧:١-٥) يشتركان في كثير من الملامح العامة العديدة. انتقال منتظم من الرأس حتى القدم (والعكس صحيح في حالة وصف الفتاة)، والمقارنة بالحيوانات (الغراب والحمامة ٥:١١ و ١٢، والغزلان ٣:٧) والمقارنات الجغرافية (لبنان ٥:١٥، ٤:٧)، والمقارنة بالزهور والطيب (٥:١٣، ٧:٢)، وعيون الماء والبرك (٥:١٢، ٧:٤)، وصناعة المعماريين (٥:١٥، ٤:٧)، والصياغ وصناعة الحلي (٥:١٤، ١:١٠)... إلخ.

(١) قواعد اللغة العبرية تتشابه مع العربية أي "إني أحضكم على أن تجيبوه".

(٢) كتب ل. رترمان Waterman مقالاً عنوانه "Dodai" أو "dwd'y" في نشيد الأنشاد، حاول فيها أن يثبت أن كلمة (dodi) هي اسم علم "Dodai" أو (داود) David، ولذا فالعدد يقول "ما أهمية دوداي (أو داود) الخاص بك مقارناً بداده؟ ورفض إضافة كلمة (آخر) "كشيء غير مقبول" ومع أن المقال يلقى تأييداً كبيراً.

(٣) في أناشيد الحب المصرية القديمة، توجد من حين لآخر، عبارات تصف جمال الرجل مثل "أجمل الشبان على الإطلاق" أو "الحبيب ينير ويضيء بصوته". ولكن حتى في تلك الأناشيد التي توجه للرجل فإنها عموماً تعكس مشاعر الفتاة وردود أفعالها. أما الوصف التفصيلي لفتاة، الفتاة أبجدية فتاته. ويوجد وصف لحبيب في تلك القصائد نجد ذلك في إطار عودته على الاستمرار في الحرب أو قيادة شعبه وليس وصفاً لجماله الجسدي بالرغم من أن الإلهة Inanna تعلق على لحية الإله (دموزي) وشعره بالقول بأنه يشبه "العرف".

٨٩

christian-lib.com